٣١‏/٠٧‏/٢٠٠٨

لا انتظر شيئاً منكِ


"حتى اسمكِ محوته من دفتري الصغير، من هوامش أوراقي، من أجهزتي، أوجدتِ نفسكِ هكذا مستترة فيَّ، فاصبحتُ لا أذكركِ إلا أمام الغرباء، ألفظُ اسمكِ بشوقٍ، وأبدعُ في وصفكِ.
أحبكِ
.

لا غنى عن هذه الكلمة وأنت موجودة على هذه الأرض..
قالها لك المتعلمُ كتابةً، والأمّي شفاهاً، والفقير سراً، والموهوب فناً، والغني دعوةً، والوقح علناً.
أحبكِ..
سراً وعلناً..
شفاهاً وكتابة
فناً وشعراً
همساً وصراخاً
أحبكِ لا كما يحبك الناس
وأحبك كما يحبكِ كل الناس
وفي لحظة اقترابك مني لا أصدِّقُ
فأضيعُ .. وأضيِّعكِ.
في كل لحظة أنا معكِ
خلفكِ وأنت ترقصين
وعندما يحدثكِ الآخرون
أهمس في أذنكِ فتقولين ما يليق بكِ من كلام، وعلى موائد الطعام أنتقي لك ما تشتهين وأفتته بيدي فتبقى يداكِ جميلتين نظيفتين، وأطحنُ مع أسنانكِ فيبقى فمك مغلقاً وغامضاً، وقبالة الخزانة المفتوحة أمدُّ يدي إلى قميصكِ وبنطالكِ،أمام المرآة أردعكِ عن استعمال الزينة المتوقعة، أدلُّكِ على كحل عينيكِ وأحمر شفاهكِ، وفي اللحظة الأخيرة أفتح لك الباب، ثم أبعثر شعركِ فيتطاير، وتمشين كغجرية بأناقتكِ المعهودة.
أمام أوراقكِ أمدُّ رأسي وأؤنبكِ على كلمة عادية، وأشطبُ جملة لا معنى لها، وأدلُّكِ على ما يستحق التدوين منكِ.
وعندما تقفين بهيةً ورائعةً متلقيةً نظرات الحب والإعجاب، أعود إلى بيتي سعيداً، لأنكِ في عهد حبي لكِ كنتِ الأروع والأجمل والأعظم، وأنني في كل حركة من حركاتكِ، في كل لحظة ألقٍ، في كل صورة غير عادية من صوركِ.. كنتُ خلفكِ.. كنتُ مجرد شخصٍ يحبكِ.
أحبكِ ولا أنتظرُ منكِ شيئاً، ولكن عند استيقاظي من نومي، عند تناول القهوة والبدء بالتدخين، عندما أمشي بين الناس، وأجلس في مراكب السفر، بين الجموع ومنفرداً، في الصباحات الباردة والليالي الصاخبة، في الضجيج ووسط السكون، في الأحزان والأفراح، في زحمة المحيطين، وضجيج البشر، تكونين معي، أفكرُ..
كم أنت بعيدة، وكم أنت قريبة..
أحبكِ.. ولا أنتظر شيئاً منكِ
رغم أنني طيلة عمري كنت أنتظركِ"

٣٠‏/٠٧‏/٢٠٠٨

محمود جبر


"هو أول مسرح تعرفتُ عليه في حياتي، مسرح محمود جبر، وكان ذلك من خلال تقليد بعرض التلفزيون لإحدى مسرحياته في سهرة الخميس، وكان التلفزيون وقتها يعرض المسلسلات بطريقة مختلفة عن عروض اليوم، فقد كان عرض المسلسل أسبوعياً، وكان لكل يوم من الأيام مسلسله الخاص من تبع التلات عشر حلقة، ومن الطبيعي أن ينتظر الناس المسلسلات وما سيجري من أحداث لاحقة أسبوعاً كاملاً من التوقع والإثارة والتشويق،

وكانت النقاشات الجماعية تدور لأسبوع عن الأحداث المتوقعة لهذا المسلسل أو ذاك. وضمن هذه الأجواء التلفزيونية المنافسة، كان مسرح محمود جبر يشكل لعرضه يوم الخميس على الشاشة جمهوراً طاغياً يلاحقه أينما كان، وأقول يلاحقه وذلك لأنو مو كل الناس كان عندها تلفزيونات، فكنتَ تجد العائلات من الجيران والأقارب تجتمع في بيت تلفزيوني كل خميس وتتسمّر أمام مسرح محمود جبر، فكانت معجزة محمود جبر التي نقلت الطقس الجماعي لحضور المسرح إلى التلفزيون. كان ابن عمتي بديع من عشاق محمود جبر، وهو الطبيب المتخرج حديثاً والمسحوب على الجيش وكانت خدمته في حلب وقتها حيث نسكن، فتراه يأخذ إجازته الأسبوعية ليلة الخميس ويأتينا ملهوفاً ليتفرج على مسرحية محمود جبر، وكنا ننتظر معه، أنا وأمي وأبي وأخواتي البنات ألله يستر على أخواتكم، ونجلس حول التلفزيون في وضعيات مريحة قدر الإمكان، وهذه القدر الإمكان ليست كلمة عبثية مجانية، فمقاعد المسرح في بيتنا لم تكن مضمونة دائماً، أبي له مقعده المرقَّم باسمه، وهو لا يسمح لأيّ كان منا أن يتدحوش بجانبه من باب الدلع والملع والمياعة، كانت مساحته أريح مساحة، وموقعه أحسن موقع مواجه التلفزيون، وأمي لديها مقعدها الخاص أيضاً لكنه مقعد مزاجي متحرك متغيّر حسب الظروف، فإذا ما كانت زعلانة من أبي وآخدة على خاطرها منه بسبب إحدى تعفيساته الرجالية فإنها تجلس بعيداً عنه، أما إذا كانت خوش بوش معه فإنها تجلس عنه أيضاً بسبب تضايقه من دخان سيجارتها، وكان الضحك في حالات حردها ممنوعاً عندها، فهي أستاذة في فن الوجوم والغضب الصامت، اما ابن عمتي بديع فقد كان مقعده بعيداً عن أبي بسبب التدخين ولكنه مقعد محجوز باسمه وذو إطلالة مميزة على التلفزيون تبع بيتنا، وهناك مقاعد محجوزة للضيوف الطارئين ممن انقطعت الكهرباء في حارتهم فدخلوا على ألله وعلينا كي يتفرجوا على مسرحية محمود جبر عندنا، أما أنا وأخواتي فكنا نتسابق للجلوس في الأماكن الزائدة، فكان كل منا يحجز مكانه قبل العرض بربع ساعة على الأقل، وياما علقت بيناتنا يا شباب فكان دخول أبي يجعلنا نفضّ الاشتباك بسرعة خوفاً من إنزال عقوبة الحرمان من الفرجة التي أكلتها ذات يوم وذقت مرارتها، فقد كنتُ ملتصقاً بباب الصالون وحيداً وفي الظلام بينما الجميع يتفرجون ويضحكون، كنتُ أحاول سماع شيء من الحوار على الأقل لكن دون جدوى فقد كان صوت الضحك هو الطاغي، ضحك من المسرح، ضحك من البيت، وكنتُ أضحك ببلاهة كي أقاوم رغبتي بالبكاء، لم أكن أريد أن تنزل دموعي، وقاومتُ دموعي ليلتها، بينما كانت أمي أيام حردها تقاوم الضحك، ولكنها كانت تفشل، فكانت تسحب منديلها وتغطي به فمها وتضحك فنرى عينيها اللامعتين الجميلتين تفضحان ضحكة أعماقها التي تغطيها بمنديل.
شكراً محمود جبر فلقد جمعتنا معاً، وأسعدتنا معاً، ودخلت إلى بيوتنا وقلوبنا، شكراً لأنك أضحكت أمي الزعلانة، أما دموعي التي قاومتها تلك الليلة وهم يحرمونني منك لليلة فسأستدعيها اليوم وأنا أسمع نبأ رحيلكَ، فلقد كنتَ فناناً مؤمناً، وكنتَ نبيلاً وصامتاً وراضياً، فإلى رحمته تعالى بإذن الله العلي العظيم."

الغرور


"دائماً تدخل إلى مكان فخم مطعم مثلاً أو مقهى فتجد شخصاً واحداً على الأقل محيطاً نفسه بهالة من الغرور دون أن تعرف سببها، لأنك أصلاً لا تعرفه ولا تعرف من يكون.
هذا الشخص الذي يبث طاقة سلبية في المكان، وظلاً ثقيلاً يخيم حتى على أحاديث الآخرين، فترى أصواتهم خفتت، وإيماءاتهم قلت، وضحكاتهم انعدمت.

وإذا ما حدث بينك وبينه أي احتكاك فهو ينظر إليك من تحت نظاراته السوداء الشمسية بغرور لا يوصف كي يثبت لك أنه من طينة مختلفة عنك ومن طبقة اجتماعية 'أرقى' وأعلى من طبقتك بالتأكيد وبكثير أيضاً.
ويجلس هذا الثقيل الظل مكانه ويرمق الداخلين والخارجين بقرف، فيقول عبر نظراته للخارج من المكان'أنت لن تعود إلى هنا إطلاقاً فهذا المكان ليس لك ولأمثالك'، بينما يقول لعبد الرحمن الداخل'مالذي أتى بك إلى هنا .. مكانك ليس هنا'، ويريد أن يقول للجميع إنهم طارئون على المكان فهو الذي يملك المال وهو يريد أن يثبت للجميع أهمية المال وخاصة لمن نسوا ذلك واكتفوا بالقليل، إنه يريد أن يشتري ويشتري ليثبت أنه الأفضل والأروع، بس ما بعرف لمين؟.

لقد نسي بعض الأغنياء أو المتنفذين أن بداية الرقي هو التواضع، وأن فن الإتيكيت ليس بتعلم الأكل بالشوكة والسكين، أو الأكل بالعصي الصينية بطلاقة، أو ارتداء أفضل الملابس وأكثرها أناقة وعصرية، نسوا أن هناك في فن العلاقات مع الآخر بنداً أساسياً وهو الانحناء للآخر، الانحناء المتواضع، وكيف لا يعرفون ذلك وهم الذين قضوا حياتهم ينحنون للمال وللنفوذ ولمراكز القوى بذل وليس بالتواضع الذي كنا نتحدث عنه، لأن هذا الانحناء المتواضع الصادق غير معروف عندهم ولم يجربوه، وهم ليسوا بحاجة لتجريبه، فهم أناس يحملون أقنعة كثيرة معهم، فتجد هذا المغرورالذي عوَّف المكان حياته بظله الثقيل وغروره قد قفز من أربعته عند دخول شخص ذي نفوذ أكبر، وأصبح ممسحة أمام كل الجالسين وهو ينافق ويتذلل، بل إنه نسي كل اعتداده بنفسه، لأن اعتداده كان كاذباً أيضاً وكان مجرد قناع من الأقنعة الكثيرة التي يضطر لاستخدامها في اليوم الواحد، إنه شخص غير عزيز بالأصل، إنه شخص من هؤلاء الأشخاص المزيفين الذين يبدلون جلد وجوههم كما يبدلون أحذيتهم، تتصارع على جلودهم كافة أنواع البارفانات، وعلى قوامهم كافة ماركات الأزياء، وعلى أقدامهم كافة أنواع الأحذية، وتتصارع داخل بطونهم الوجبات، أما في أدمغتهم فهناك سلام، سلام ... سلام.

لهؤلاء الذين هناك سلام في أدمغتهم لن أقول شيئاً فقط سأدعهم بسلام . ."

٢٩‏/٠٧‏/٢٠٠٨

نهاية البحوث


"وكان من أمر صاحبي أنه قال: ونهايتها معك ببحوثك، وكان من أمري أنني بعبارة تفوهتُ وعن رأيي دافعتُ رغم هشاشة عواطفي ورقة طباعي، وقلتُ ما فيه النصيب بموضوع أنو كيف ممكن لواحد مو عرفان نفسه شو، ولا عرفان وين ألله حاطُّه، يجي ويقول لبنت ( بحبِّكْ) بالمختصر المفيد؟!! شو ضامن لك بعد كم يوم أنو ما يشوف وحدة تانية ويحس حاله بيحبها ويروح يقل لها كلمته المعروفة( بحبِّكْ)

،وهاد الشي بيصير لأنو ببساطة الزلمة ما بيعرف ألله وين حاطُّه، وباستنتاجي وذكائي سأكتشف أنه بالتالي لن يعرف من هو الآخر الذي يبحث عنه، بل وإنه سيمضي طاحشاً في ملحمة البحث عن الآخر وهو من الداخل تائه وضائع ضياع العبرانيين في صحراء سيناء، وسيقابل الثالثة ويفغر فاه أمام حضورها الأخاذ ومنطقها الشفّاف ومبسمها الألماس وقدها الميَّاس، ويقول في نفسه التي لم تعد نفسه بعد أن تاهت في الظلام، والله هذه هي التي أحبها، وهذه هي التي كنتُ أبحث عنها طيلة عمري، بل وإنك تقرر أن تتخذ قراراً بالزواج منها، وبالتالي وباستنتاجي وذكائي سأعرف أنك ستقول لها كلمتك الشهيرة( بحبِّكْ)، وتدخل في معركة التخلص من الأعباء، وتدخل في صراعات لمحو آثار جريمتيك السابقتين، وتبدأ قصة حبك الخالدة وسط صنوج وصليل حروبك السابقة في ميادين الحب والغرام، ولو ماأنت أمير الغرام وفارس من فرسان العشق الصافي الزلال، لكن ما الذي سيضمن لك أنك لن تمضي عن حبك الخالد كما مضيت عن حبيباتك الخالدات قبل ذلك، يعني خلَّدت الوحدة منهم معك شهر أو بالكتير شهرين، وهي تبع الشهرين تعتبر معمِّرة في حياتك، وتتوه في متاهات النسوان، وتدخل في معركة وتخرج من معركة، وكلها معارك بتهز الأبدان، لكنها لا تهز الوجدان، فوجدانك مختبئ في قرارات نفسك، رقيق وهش وضعيف لا يقوى على مقارعة أوغاد هذا الزمان، لذلك فإنك تخبئه كي تحميه من المشرانية وأولاد الحرام، ولكنك وعلى الرغم من أنك طيب ومحب للخير وحساس، بل وإنك صديق للناس، لأنك صديق للجمال، ومعجب بعالم النساء الفتان، لكنك يا صديقي لا تجرؤ على إظهار وجدانك، خوفاً من العين والحسَّاد، لكن لا تخف يا صاحبي، فعين الحسود فيها عود، وأحياناً بنحط لك فيها فرقة من الكمنجات وبيانو وكونترباص ودربكات، أظهر ذاتك الحقيقية وبان، وتقدم بين الفرسان، وادخل عالم الغرام وأنت تحمل هويتك معك، وشخصيتك، وإعلانك، فيكون من أمر البنات، أن يعرفوا ما فيك من علات، قبل أن يكتشفنها في الأسبوع الثاني من الغرام، فيا أمير الغرام، قف لحظة مع ذاتك، ثم زجها معك، فترى مشاعرك النبيلة وهي تفيض وتستفيض، تعطي وتأخذ، تسقي وتشرب، تجعل من الناس أجمل، ويجعل الناس منكَ أجمل، فهل هناك ما هو أجمل."

٢٨‏/٠٧‏/٢٠٠٨

ابحثْ عن ذاتك


"ولكن صاحبي اللي بأول طلعته لم تعجبه صيغة الأمر في العنوان، ثم قال بأنو المكتوب مبين من عنوانه، وأجاب بأنو يا أخي كيف سيبحث الإنسان عن ذاته، وبعد ذلك يبدأ بالبحث عن الحب، يعني أنت ما بتعرف أنو البني آدم أله قلب، وأله عواطف، وأنو بالتالي بيحتاج إلى شريك كي يكون معه في رحلة البحث عن الذات؟!

وكان أنه أفحمني، ولكنه في مجال ليس مجالي اقحمني، ورأيتُ نفسي أردد كمن يجاكر لا كمن يناقش أنو يا أخي بس أنتم عملتم من البحث عن الحب قضيتكم الأساسية ونسيتم أنفسكم، وتابعت بعد أن أعجبتني جملتي الإرتجالية قائلاً لا فض فاي أنو وبعدين لسه الواحد منكم عم يرسب بالبكلوريا أربع سنين دون أن تكون البكلوريا همه الأول بل إن البحث عن الحب هو الأول وغيرها في المحل الثاني، ورحنا عالمحل التاني، وسألناه إذا كان في عنده موبايل عمومي مشان نبعت مسج لحبيبة الروح من دون ما تعرف مين أنا، وقلتُ بعد ذلك بأنو يا حبيبنا عم يضل الشاب عنا كل عمره عم يبحث عن الآخر، وبعد ما يموت رح يوجه له الملاكان المعروفان السؤال التقليدي الأول: من أنت؟!.. سيفاجئه السؤال، فهو الذي كان ينتظر أن يسألاه عن ذنوبه وأخطائه وجرائمه وارتكاباته، فإذا بهما يسألانه عن نفسه ومن تكون، من يكون؟!.. يا إلهي .. ما بعرف.. من أكون.. من أنا.. يا جماعة اللي شايفني يقل لي مين أنا.. حدا ينقلني أول سؤال يا شباب.. أنت أبو الجمجمة المربعة .. بتعرف مين أنا زكات أمواتك؟! فيرد عليك ذو الجمجمة المربع أنو ما بيقدر يلتفت لورا ليشوفك لأنو بيخاف تنقرف عضام رقبته، ويطلب منك أن ترفع صوتك كي يتعرف عليك من صوتك، ولكنك لا تستطيع أن ترفع صوتك، لأنو في مراقبين للامتحان يا حبيب، وما من طبيب، كل مين بيروح من كيسه، وينصحك أحد ما خلفك وهو ينكشك بسلاميات أصابعه سابقاً أن تكتب عن أي ممن تعرف أحسن ما تسلِّم الورقة فاضية، ممكن تاخد ولو شوية علامات، فسألت نفسك: أبي من يكون؟!.. ولكنك لا تعرف.. لم تجلس معه كثيراً.. لم تتحدثا.. لم تتبادلا الأفكار.. كنتما كالفتيل والنار.. لا تلتقيان إلا للشجار من طرف واحد طبعاً.. من طرفه.. لم تعرف سوى صوته العالي.. وعندما كان يهمس كنت لا تسمعه، لا .. بلاه أبي .. ما بعرفه، أمي من تكون؟!.. أمي الحنونة اللطيفة الحبابة .. إي وبعدين.. كل الأمهات هيك.. أنت أمك شو؟!.. أمي .. أمي .. ولي .. ما بعرف شي غير دمعات الحزن والفرح تبعها وزلاغيطها وحنانها وبس. بصراحة يا معلم.. أنت اللي نكشتني من ورا .. ما بعرف أمي، طيب أخوك من يكون؟! أختك من تكون؟! ما بعرف. طيب جارك من يكون؟!.. ما بعرف يا معلم.. بصراحة ليش ما عم تسألني عن شي بعرفه منيح كتير، وبعرف أكتب عنه منيح كتير، ألا وهو: حبيبتي من تكون؟!."

٢٧‏/٠٧‏/٢٠٠٨

لا تبحث عن الحب


"ما إن يصل الطفل عندنا إلى سن المراهقة حتى يصبح الحب مشكلته إلى أن يموت، فترى الشلاليف الجدد يجوبون الشوارع والآفاق بحثاً عن الحب، وترى جحافلهم في الشعلان والحمرا والغساني وما يعادلها من أسواق وشوارع في باقي المحافظات، وعيونهم تبحث عن الحب، عن عيني فتاة تبادلهم النظرات، وكذلك تبحث الفتاة، يؤرقها الحب،

وأخيراً بيمشي الحال، وبنشوف العينتينتين على مقعد في الجنينة يفصفصان البزر ولا يرميانه على الأرض، لأنو ما بعرف ليش العشاق أكابر عادة بيكونوا، بس لو كان نفس الشاب قاعد مع رفقاته الشباب عينك ما تشوف قشر البزر وقشر الموز وقشر البطيخ بالأراضي، المهم خلونا بالعشاق اللي بيتركوا بعض لأنها شافت واحد أحسن منه وأوعى منه وأكبر منه، ولأنو هو راح على الخليج ليكوِّن نفسه، ذلك أن تكوين النفس عنا صار معناه تكوين مصاري، ورجع هو يبحث عن حبه الخالد، ورجعت هي تبحث عن حبها الضائع، وبتقول لحالك هلأ بيكبروا هالشباب والبنات وبيبطلوا يبحثوا عن الحب، بيهدوا وبيكنّوا، ما في أمل، البحث عن الحب جار على قدم وساق، هو يبحث عن ملكة الجمال الخارقة الحارقة المدمرة واللي بطريقها رح تظبط له أموره المادية لأنو بالصدفة رح يكون أبوها مليونير، وهي تبحث عن الفارس المقدام اللي جلده مليان مصاري، وبيحبها وبيموت على صرمايتها، وفوق كل فضائله ومزاياه حمار، يعني عز الطلب، حمار معبى ببنطلون، ويبحثون ويبحثون ويبحثون، يصلون إلى حواف قبورهم وهم ما زالوا يبحثون عن الآخر الذي سيخلصهم من واقعهم المرير وهزائمهم المريرة، يموتون وهم يبحثون عن ذلك الآخر المنقذ المخلِّص، يبحثون في كل مكان، يبحثون في الجامعات والمؤسسات الرسمية والمؤسسات الخاصة والجامعات الخاصة والمطاعم والكازينوهات والحارات الشعبية منها والراقية والوسط، يبحثون في الشرق والغرب، في الشمال والجنوب، ولكنهم لا يجدون شيئاً، يبحثون في كل مكان، وهم لا يعرفون أن الحب ما بيجي غير فركشة، ودائماً ما يأتي على شكل حفرة عميقة أو مطب مفاجئ، فهل سمعت بحياتك عن شخص يبحث عن حفرة ليسقط فيها، أو عن مطَّب يرميه خمسين متراً لقدام مع نترة كهربائية، الحب يأتي لوحده، يأتي لطيفاً ورقيقاً وعنيفاً ومفاجئاً، وما إن تقع فيه حتى تكتشف أنك صرتَ في الجورة، وأنو يا ريتك تطلع، وبس تطلع بتصير بدك ترجع، ولوين، عالجورة، يعني شغلته مو سهلة هاد الحب، ووقعته مو وقعة، وستنط صبية رومانسية وتقول لي أنو وين المشكلة إذا الشباب بحثوا عن الحب؟!!.
المشكلة يا صديقتي هي أن الشباب يبحثون عن الحب كأولوية، البحث عن الآخر أصبح أولاً، بينما لا أحد يبحث عن نفسه، لا أحد يبحث عن ذاته، لا أحد يتوقف مع نفسه ويسأل نفسه ما الذي يريده وما الذي يجب أن يقدمه لنفسه ولأهله ولبلده وللبشرية بالنتيجة، فإذا ما كانت الذات ضائعة فهل تتوقعين منها أن تعثر على الحب!!."

٢٥‏/٠٧‏/٢٠٠٨

ملاحظات


"للأم ملاحظة على الولد لأنه لم يغسل يديه قبل الطعام، وللولد ملاحظة على الأم لأنها لم تضع«قمطة»على رأسها وهي تطبخ، وللأخت ملاحظة على أختها لأنها جلست على كرسيها، وللأب ملاحظة على الجميع لأنهم لم يصلوا في الوقت المحدد إلى المائدة، وللجار ملاحظة على جاره لأنه رمى الزبالة في الشارع، ولعامل !.
التنظيفات الأنيق ملاحظات لا داعي لذكرها.
للقطط ملاحظة على أكياس الوسخ الخالية من الدسم، وللبشر ملاحظة أن القط أكال نكار، ولسائق التكسي ملاحظة أن الركاب بخلاء، وللركاب ملاحظة أن السائقين جشعون، وللطلاب ملاحظة أن الأساتذة لا يوصلون المعلومة جيداً، وللأساتذة ملاحظة أن الطلاب لا يفهمون، للمسؤول ملاحظة على المسؤول الذي قبله، وللمسؤول الذي قبله ملاحظة على المسؤول الذي قبله، ولكل المسائيل ملاحظات على كل المسائيل، للمدرب الأجنبي ملاحظة على لاعبينا، وللاعبينا ملاحظة على المدرب، وللمترجم ملاحظة على الطرفين، للممثل ملاحظة على المخرج، وللمخرج ملاحظة على الممثلة، ولأم الممثلة ملاحظة على مدير الشركة، ولصاحب الشركة ملاحظة على مدير الإنتاج، وللكاتب ملاحظة على المخرج، وللشاعر ملاحظة على الجمهور، وليس للجمهور ملاحظة على الشاعر لأنهم لا يعرفونه أصلاً.
للكلب ملاحظة على العظام، وللعظام ملاحظة على الأسنان، للفم ملاحظة على الطعام، وللطعام ملاحظة على الجيب، وللجيب ملاحظة على الخياط، وللخياط ملاحظة على خصر الزبونة، ولخصر الزبونة ملاحظة على القشاط، وللقشاط ملاحظة على أجساد الأولاد، وللأولاد ملاحظة على الجار النائم وقت القيلولة، وللضيوف ملاحظة على العروس، وللعروس ملاحظة على أهل العريس، وللعريس ملاحظة بعد فوات الأوان.
وللكرسون ملاحظة على الزبائن، ولصاحب المطعم ملاحظة على الكرسون، وللزبون ملاحظة على الصحون، وللصحون ملاحظة على الليفة، ولليفة ملاحظة على شركة المياه، ولشركة المياه ملاحظة على نبع الفيجة، ولنبع الفيجة ملاحظة على نهر الفرات، وللمرحوم نهر الفرات ملاحظة على السدود، وللسدود ملاحظة على الفلاحين، وللفلاحين ملاحظة على العاصمة، وللعاصمة ملاحظة على كم عاصمة.
لأصحاب البيوت ملاحظة على المستأجرين، وللمستأجرين ملاحظة على العراقيين، وللعراقيين ملاحظة على الأمريكان.
للراكبين ملاحظة على شرطة المرور، ولشرطة المرور ملاحظة على السيارات، وللمشاة ملاحظة على الأرصفة، وللأرصفة ملاحظة على الدكاكين.
للمغتربين ملاحظة على الأهالي، وللأهالي ملاحظة على الحظ، وللحظ ملاحظة علينا جميعاً، ويلعن أخت هالحظ، طلع ما عنده ملاحظة غير علينا، ملاحظين هالشي؟"