‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالة. إظهار كافة الرسائل

٠٤‏/٠٣‏/٢٠٠٩

وتعطَّل التلفزيون

وتعطَّل التلفزيون، تعطَّل الحبيب الرهيب الذي لا تستطيع أن تراه إلا عند غيابه، وهو كذلك بالفعل، يمنحك شعوراً صوفياً قادماً من عالم المتصوفة المتقشفين، لا من عالم صوف الغنم، كما قد يعطيك الانطباع للوهلة الأولى، فالتلفزيون شخص يعيش معك كل يوم، يأكل معك، قصدي من صحنك، قصدي من صحن وقتك، وبينام جنبك لما بتكون عايف سماك من مرتك لأنو عنده قدرات ما بتتمتَّع فيها مرتك على التنوع والتغير، وأنت ذوقك صعب شوي، بدك امرأة فيها أكابرية جوليا روبرتس وعذوبة وينونا رايدر ووحشية أنجلينا جولي ولظلظة هيفاء وهبي وقوة منى واصف ورصانة نادين وبراءة ساندي بيل، والتلفزيون بيحل لك كل أمورك، وبيبقى إنك تحلم.. بس المشكلة أنو مرتك نايمة بجنبك، إي ولا يهمك، اتركها بحالها، حاكم مالل قلبها من شكلك ومقتك ومشاكلك وغلاظتك ورفقاتك، وبصراحة أنت رجل مو من مقاس أحلامها، قدرتك على التطور بطيئة، مفاجآتك قليلة، وبالنسبة إلى الوسامة فلا تحدِّث أحسن لك، مرتك بدها واحد بجمال تيم حسن وبشجاعة العكيد وهضامة أبو حاتم وذكاء أبو معروف، وبصراحة هي كمان عم تحلم، مو بس أنت، لكن اليوم التلفزيون تعطَّل وذهب إلى المصلِّح ليتعالج، الشخص الذي لم تكن تحسُّ بوجوده في حياتك اليومية غاب اليوم فشعرت به، شعرت بالفراغ الرهيب المغبّر الذي تركه مكانه في الفيترينا، اتصلت بالمصلِّح كي لا يتأخَّر عليك، لا طاقة لك على الحياة من دونه، العمى طلعت غلاوته بغلاوة أولادك عندك، ودخل الحبيب، احتفلت به، وضعته مكانه فملأه تماماً، جرَّبته فاشتغل، جلست بشغف تتفرَّج مشتاقاً بشدة إليه، ثم بعد ساعة نسيته، عاد كما كان.. شخصاً لا تنتبه إلى وجوده في حياتك إلا إذا غادرها.

٢٣‏/٠٢‏/٢٠٠٩

اللاعب اللص

لم يكن أمينو سوى نجم فريق الدرباسية بكرة القدم، ولكن أمر مشاركته في المباريات كان رهناً بيد الشرطة، لأنه كان نجم المخافر أيضاً، كيف لا وهو نجم الليالي المظلمة، إنه لصُّ الدرباسية الأول من دون منازع، وكانت الشرطة عندما تبلغ عن جريمة سرقة تقبض على أمينو كإجراء روتيني وبعد ذلك تبدأ تحقيقاتها، ولم يكن أمينو لصاً حقيقياً، كان فقيراً ورياضياً، لذلك فقد كان يحتاج إلى نظام غذائي خاص، وبالطبع فإنَّ البيض والحليب والفواكه ضرورية له، فقد كان يسطو على البيض من تحت الدجاجات الهانئات الحالمات تحت شمس الدرباسية الساطعة، وكان يهاجم الأبقار والأغنام ويسحب منها بعض الحليب، ومساء يمرُّ ببساتين الفاكهة ويقطف منها ما تيسَّر، ومع ذلك فقد كان رجال الشرطة يحبونه.. لأنهم يحبُّون كرة القدم ولايريدون لفريق الدرباسية أن يُهان على يد فريق بلدة أخرى، وكان مدير الناحية المولع بفريق البلدة يخرج أمينو من خلف القضبان برفقة ثلاثين شرطياً هم جيش الدرباسية وأعداء الدجاج فيها لكثرة محبتهم للحم هذا الطائر الأليف الذي لا يطير، وكان أمينو يدخل إلى الملعب مخفوراً وسط تصفيق الجماهير كي يبدأ مآثره بإحراز الأهداف، وكان عندما يحرز هدفاً يركض خارج الملعب معبِّراً عن فرحته، وكان زملاؤه في الفريق يلاحقونه كي يعانقوه وكذلك، رجال الشرطة وهم يضعون أيديهم على مسدساتهم تحسُّباً لهروبه، وبعد ذلك كان يتزحلق مستعرضاً، فيرتمي عليه اللاعبون وفوقهم يرتمي رجال الشرطة. ودائماً كان أمينو يخرج منهكاً وهو يقسم أنه لن يحرز هدفاً بعد الآن. ولكن تهديدات الشرطة بالعقاب كانت تجبره على إحراز الأهداف وهو يردد.. يا إلهي كم هو صعب أن تكون لصاً ولاعباً بآن واحد

١٢‏/٠١‏/٢٠٠٩

عصفور طيار

يحدث أن ترى في الحياة من غرائب العلاقات ما لا يدخل لك في مخ، ولا يستلقي بجانبك على العرزال، كأن ترى عصفورة جميلة متزوجة من واحد ليس من مقاسها، ليست راكبة معه بتحس، أو إنك تشوف عصفور حليوة وأفندي مرافق عصفورة ليست من مستواه، ليست ولا بد، لكن ليس من تلك العلاقات التي تراها مشحونة بطاقةحب كبيرة كما يحدث أحياناً، لا .. شغلة مو راكبة أبداً مع بعضها، لكن لو بحثت في جذور شخصية العصفورة لرأيتها تلك المسترخية بحنان واقتدار بريشها فوق البيوض لحتى تفقس، وأنت تعرف أن المسألة لا تصح بدون أن يكون للبيوض مكان، وبالتالي يصبح العش من ضرورات العصفورة ، أما العصفور.. فهو طيار، عصفور طيار "صايع" ضائع فلتان.. من شجرة لشجرة ومن غصن إلى غصن، ومن فنن إلى فنن، وهكذا حتى يخلص النهار، وتبعث وراءه "أم العيال" كي يرجع إلى عشه و"ينضبَّ"، ويعلِّم الأولاد الزقزقة بعد أن يسكِّت زقزقة عصافير بطنهم بوجباتهم المفضلة من محلات "ماك دود" الشهيرة، ويجلس العصفور كم دقيقة ثم يعود إلى الطيران بحثاً عن الخلان من رفاق السوء للسهر مع كم عصفورة ليست من مستواه، لكن بصراحة مل قلبهم من أم العيال، وهكذا تكتشف في عالم العصافير، أن العصفور يحب المرافقة، والعصفورة تحب الزواج، لذلك فإن العصفورة ممكن تتزوج أياً كان، والعصفور ممكن يرافق أياً كانت.. ولهنا هانت.. لكن الذي لا يهون هو ما الحل من أجل تنحل المعادلة مع أم العيال ويصير العصفور قاعد في العش مبسوط وسعيد وليس طيار، وصورته تضحك مع العائلة داخل الإطار!!

٠٥‏/٠١‏/٢٠٠٩

أسطورة أبو شاكر

ليس أبو شاكر الشهير سوى محلّ صغير للعصير، في الصالحية، هو نقطة العلام، الناس بالعشرات يقفون أمامه وكلٌّ كوبه في يمينه، الشارع مقطوع، والسيارة التي ستمر ستأخذ بعين الاعتبار الزحام الذي يسببه أبو شاكر، وهو واحد من عدة نقاط علام في دمشق، مثل دامر للبوظة، وأبي العبد للشاورما، فخر الصناعة الوطنية إذا شئت، وفي صدر الشارع هناك لوحة رُسم عليها لاعب كمال أجسام، وبقليل من الذكاء ستعرف أنك ستصبح مثله إذا واظبت على شرب الكوكتيلات والعصائر من عند عمّك أبي شاكر، وأبو شاكر وأولاده وعمّاله وأقرباؤه جميعاً عائلة واحدة متفاهمة متناغمة منسجمة، والجميع يرحبون بالضيف مين ما كان، فقط اعبر وستسمع الترحيبات الحارة، والمرحبون عادة يقفون في الشارع مع الزبائن يمارسون بالإضافة إلى الترحيب جمع الفوارغ وإعادتها إلى الدكان الصغير المترين بمتر، وإذا ركزتَ عزيزي قليلاً في الحشد الواقف المرتشف للعصير فستكتشف أنك واقف وسط حفل كوكتيل أخو أخته، حفل كوكتيل مفتوح من الصباح حتى آخر الليل، حتى أن هناك من يتواعد مع الآخر عند أبي شاكر، وفي حال مر بعض الزبائن المرموقين فإن التحية تأتي من الداخل، من عند أبي شاكر شخصياً، خاصة أنه مركب مرايا يرى فيها القادمين من بوابة الصالحية، والآتين من زواريب 29 أيار، فيصدح صوته (أهلاً بالأستاذ حكيم مرزوقي، رئيس اتحاد الكتاب العرب).. هو يعتقد حقاً أن حكيم هو رئيس الاتحاد، وليش لأ.. طالما الرجل كاتب ومعه شنطة وألو سكسوكة أيام زمان، ومن الإخوة العرب .. يعني تونسي .. ولا مجال لأن تعين شخصاً آخر في هذا المنصب مهما تناقشت مع أبي شاكر، كما أنه يعتقد أن أدهم مرشد هو نقيب الفنانين، قلنا له طيب نقيب فناني فرع السويداء على الأقل، لكنه لم يقبل، أما آخر نجم وقعت عليه عيناه فهو جلال شموط، لا يمكن أن يكون هناك نجم تلفزيوني سواه عند أبي شاكر، له مقاييسه، وعليك احترامها، فهو صاحب أكبر شعبية في عالم العصير، من حمص يأتون إليه تحديداً، يتواعدون عنده، من حلب يتصلون بي .. جماعتي .. لاعبو فريق الحرية، بنشوفك عند أبو شاكر ولك لقمان، كلنا هنيك، حتى المدربين الأجانب يعرفون أبو شاكر، وتبدأ الأسطورة، هناك من يقول أنه يصنع خلطة سحرية لا تستطيع مقاومتها، وهناك من يدَّعي أن أبو شاكر يضع مادة يدمن الشريبة عليها، وهناك من يقول حظ ونصيب، وهناك من يطلب كوكتيل فواكه ويسحب بطاقة يانصيب، عسى ولعل تنقش معه هالمرة، وإلى هنا يحلو التفسير، لكن أن يأتيك شخص من عالم الغيب، ويفتح بجانب أبي شاكر محل عصير، فهذه والله قمّة الأعاجيب، وفتح، وظبط أموره، وعلَّق لوحاته، وموزاته وبرتقالاته وتفاحاته، بل إنه جاء بالكيوي والأناناس، وأجلس أمامه بعض الحراس لينادوا عليه، قال لحاله هلأ الزبونات بتستصعب الانتظار وبتطلب من عندنا، لكن هيهات، العجقة عند أبي شاكر وصلانة للبرلمان، واللي فتح بجنبه عم بيكش بهالدبّان، لحتى ملّ بعد سنة وباع المحل، ونقى لحاله غير كار، وظل أبو شاكر بابتسامته المعهودة وأولاده اللطيفين يقدم العصير، وأنا أتساءل إلى الآن عن الفكرة التي جعلت صاحبنا الذكي يفتح بجانب أبي شاكر محل عصير؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

٠٤‏/٠١‏/٢٠٠٩

فناجين بدون قارئات


"لدي وعطفاً على حديث البارحة ثلاثة فناجين محببة لم تمسسها أيدي قارئات الفنجان، وعلى اعتبار أنني من زبونات القهوة المميزين، فإن خلقتي بخلقة هالفناجين الثلاثة طول النهار تقريباً، ولأنني لستُ من هواة المقتنيات، بل حتى أنني بلا عادات تقريباً اللهم إلا إذا اعتبرنا روتين حياتنا اليومي عادات، كما أنني في المقهى لا أقول للنادل : هات قهوتي. بمعنى أنه بيعرف كيف بشربها بالعادة، لكن ما يحدث هو العكس، فسمير ومعين واسماعيل في مقهى الروضة ينزلون القهوة الوسط لي دون أن يسألوني حتى، وأنا أيام بكون شربان دولة قهوة بالبيت وجاي على بالي أشرب شاي، بس لما بتنزل قهوتي من دون طلب بحس حالي شخصية مهمة، وبشربها بالتالي بنكهة البصل، يعني وأنا وكاسر على أنفي بصلة. ياالله أديش أنا مهم، تخيلوا حتى كراسين القهوة اللي بقعد فيها من عشرين سنة بيعرفوا قهوتي، وبيعرفوا طباعي كمان، وبيعرفوا إيمتى بكون رايق وإيمتى بكون متضايق، وبيعرفوا أني ما بأركل، بس جماعة الأركيلة أصحابي، وخاصة أبو علي اللي حدثتكم عنه ذات يوم شتوي، لأنو الجمر بيدفّي، وبونات المازوت ما بتكفي، والشودير عطلان، وأجا أبو بهاء ليصلحه، الله يصلحه، قال بدُّه تبديل مضخة، كربجت، والعيلة عم تكتك من التكتكة مو من التكتيك، البرد سليماني، الدفا عفا والبرد قاتولي والشوب ما بينطاق والخريف بايخ والربيع ما عاد أله لون، لا الأوراق الصفراء تقرمش تحت قدميك وانت تمشي مشيتك الرومانسية إياها في الخريف، لأنو ما عاد في شجر على مرمى النظر، فما بالك بمرمى القدم، حيث لا مكان لتحط أجرك إلا ما تدفع، منيح ما عنا سيارة، الحمد لله، صاروا رفقاتي أصحاب السيارات محرقصين بالقعدات، والله بدي أمشي، هلأ بيصير عداد الصفّة تبعي بلاوي، والمراقب اللي حاطينه ما بيرحم، إي شرطة المرور بيطلعوا قدامهم دح، إييييه تعيش وتترحم، وين أيام الخمسة وعشرين اللي كنت تناولها لصاحب النصيب، ودايماً كانت بتصيب، إيييييييه تعيش وتترحم، وين أيام الصوبيا الحطب ودولة القهوة النحاس اللي قاعدة عليها وهي وعم تغلي على مههههههههههههههههل، كانت الحياة كلها على مههههل، لأنو كان عنا أهل، واللي ببيت أهله على مهله، بس هلأ ما عاد في وقت للأهل، صار فراقهم سهل، ولقاءهم صعب، صار الوقت كله عداد، كل لحظة عم بتمرك عليك يا معلم، وكل شفة من الفنجان محسوبة عليك، وكان عندك تلات فناجين، واحد عليه صورة موزارت الموسيقي، والتاني عليه صورة صاحبه بيتهوفن، والتالت عليه كتابات بالأجنبي ما فهمت منها غير كلمة hope يعني أمل، ولأنو كتير حلو وطاير عقلنا كلنا فيه قمنا كسرناه لفنجان موزارت، وصفي بيتهوفن والأمل، أنا بصراحة بحب الأمل أكثر، قياسه جايي ستاندر، بينما قياس بيتهوفن جايي ملليمتر زيادة إمعاناً في التفنن، ونسيت بيتهوفن، سألت عنه بعد ما بحبشت بالمجلى وعالرف وما لقيته فقالوا لي أنه في البراد وقد حمل معه عصير ليمون حامض زاد من وليمة الفول الجمعة الماضية، يا حوينتك يا بيتهوفن تقعد بالبراد، خفت ما يزعل .. طالعته من البراد.. دلقت حامض الليمون في جوفي عالريق، حممته لبيتهوفن بالشامبو المفضل تبعه لودالين بنكهة الموسيقا، لأنو ما بيطيق الليمون، ونشفته، وصبيت فيه القهوة، بس يا خسارة ما في سكر، التفتت لادوّرعليه قام شفت فنجان الأمل ينظر إلي بلوم وحزن وعتب."

طفران يا سيداتي طفران


"ربما تكون منهم وربما لستَ منهم.. هؤلاء الذين لديهم قلمهم الخاص وطاولتهم الخاصة وصحنهم الخاص ودفترهم الخاص، لكن مع الأيام تبدأ بعض الأشياء بتخصيص نفسها بك، فتكتشف أنك تملك ركناً خاصاً وطاولة خاصة وكرسياً مفضلاً وصحناً أثيراً وملعقة عزيزة وشوكة غالية وصديقاً مميزاً وصديقة نفيسة وحبيبة مدللة وأكباداً تمشي على الأرضِ، هذه أملاكك، عوالمك، شئتَ أم أبيتَ،

وما بينكَ وبين حبيبتكَ أو صديقكَ بلا شك أقوى مما بينك وبين فنجانكَ، مهما ادَّعيتَ وأسهبتَ وأطنبتَ في أنسنة الأشياء، لكن في لحظات ما، وخاصة عندما تأكل الطعنة النجلاء في ظهركَ من الحبيب أو الصديق أو الأخ أو القريب، تستنجد بكلبك وتفضِّله على البشر على طريقة سارتر الوجودي الشهير الذي قال 'كلما تعرَّفتُ على البشر أكثر ازدادت محبتي لكلبي'، لكن عندنا من الممكن أن تضرب كلبك في حالات الحنق الشديد، وعلى اعتبار أنو عنا هون ما كل العالم عندها كلاب، فإننا في لحظات الحنق الشديد نضرب زوجاتنا، مطبِّقين المثل الروسي الذي يقول إنَّ 'خير صديق للإنسان هو المرأة!!' يخرب بيتهم على هالمثل اللئيم، ما لي علاقة، مو من عندي، لكن ما عندي هو أننا يمكن أن نقلب مقولة سارتر أيضاً كي تناسبنا، فتصبح 'كلما تعرَّفتُ على البشر أكثر ازدادت محبتي لزوجتي'، خاصة وأنَّ علماء البيولوجيا شرَّحوا انخفاض مستوى حالات الطلاق عندنا بأنَّ الجو العام خارج المنزل مقت بمقت، وما عاد في فرفشة وبسط ألا لبني ريشمان وبني طكعان وبني مليان، ما عاد في بهجة ببلاش، ومالكم مكان بين الفرسان يا بني تعبان وبني هفتان وبني طفران وبني عيفان... وما لكم شغل مع النسوان، لأنَّ المرأة يا عزيزي في زمن الحرية والمساواة تحوَّلت إلى سلعة متلها متل غيرها من المقتنيات التي تُصمَد في الصالونات أو المُستعملات التي ترمى في النهاية في سلة المهملات، لم يمر زمن حرية المرأة عندنا بالاستقلالية والمشاركة والإنتاج وبالتالي الحب الحلال، لأنو لو المخلوقة كانت مبدعة ومستقلة وعندها إضافات رح تقعد ببيتها، مو بإيدها، هيك فرضت آلية الأشغال العامة عندنا، المرأة الحلوة عندها امتياز، الجمال الأنثوي بالنسبة إلى مديري شركاتنا هو دكتوراه تؤخذ بعين الارتياح، أما شو الشهادة وشو الاختصاص وشو مدى الشطارة ومستوى الموهبة فهذا ما له حتى ولو طرف نظرة اعتبار، هذا إذا لم أقل إنَّ كفاءات المرأة في مجتمعنا لا يُنظَر إليها باحترامْ، ومع ذلك فإنَّ حالات الطلاق عنا عم تخف، لأنو المواطن الأندبوري ما عاد شاف شي برات البيت من الحياة، كله بيع وشراء وآجار واستثمار، ومرتك حلوة متل البدر يا سبحان اللي خالقها وحلفت لها بليلة القدر لا بخونها ولا بطلقها، صدق ملحم بركات لكن نسي أن يقول لها إنه لما غنَّى هالأغنية كان طفران..... وطفران يا سيداتي طفران.."

٠٣‏/٠١‏/٢٠٠٩

ريد واين.. الخل الأحمر


"مبروك.. صار عنا قنوات خاصة بالطبخ، وقنوات الطبخ هذه ما بدها كتير موافقات، ولا بدها كتير رقابة، يعني الموضوع عن الطبخ، الأكل، والأكل تقريباً مسموح فيه إلا فيما ندر بسبب معتقد أو أسطورة أو تطير، وقلنا لعقولنا الذكية أن نعلم المتفرج تبعنا على الأكلات الغربية، عسى ولعل نصير متلهم، على مبدأ من عاشر قوماً أربعين يوماً صارمنهم، أو عسى ولعل تهدأ الأحوال بيننا وبينهم وتزول التوترات والمقارنات على مبدأ أنو صار بيناتنا خبز وملح، مع أنو الجماعة ما بيكتروا ملح متلنا، ولا بيقرق لهم الخبز مخهم متلنا، وبدأت هالبرامج في فنون الطبخ والنفخ بالظهور، شي من الهند وشي من الصين، وشي من الكاريبي، وشي من المحيط المتجمد الشمالي، اللي بلش يوزع الحصص على البشرية من الماء في بونات تاريخية، وبالطبع فإن ستات البيوت عندنا باشرن بالتدرب على هذه الطبخات عملياً، لكن دائماً كانت هناك مشكلة، ما عم تظبط معي يا أخي، عم سجّل الحلقة عالفيديو وآخد المقادير صح، وأسماء النبتات العجيبة صح، بس ما عم تظبط الطبخة معي يا أخي، عم حطّ سمك السلمون بالفرن بعد ما أنقعه بالريد واين ..يعني الخل الأحمر.. ورشّ عليه الفلفل الأسود والملح الأبيض بدون نتيجة.. أسود.. كل شي أسود.. عم تحترق الطبخة يا أخي، رجعت جربت أطبخ شغلة تانية.. حطينا الزهرة مع الكرفس الإسكندينافي والليمون الإستوائي ورشينا عليه شوية وايت واين.. قصدي خل أبيض.. وما ظبطت معي، بقى مشان هيك أريد حلاً!!!!!
في الحقيقة يا أختي فلقد حدث معكِ ما حدث مع الكثيرات من ربات منازلنا بسبب جهلهن باللغة الإنكليزية لا أكثر ولا أقل، وستقولين لي يا أختي أنو الطبخ نَفَس مو معهد اللغات، لكن لو عرفتِ سيدتي أن الترجمة الصحيحة للريد واين هي النبيذ الأحمر وليست الخل الأحمر لأدركتِ فداحة فعلتكِ عندما أنزلت سمك السلمون المحترم في طنجرة الخل، وإذا عرفتِ سيدتي أنهم يترجمون الوايت واين أو النبيذ الأبيض إلى خل أبيض فاعرفي مدى ضخامة الخطأ الذي ارتكبتيه عندما خلطت الخل بالزيتِ كما فعلت قبلكِ جدتكِ رباب ربة البيت، فنصيحتي أن تغيري القنال، اقلبي، الكونترول ملك يديكِ، تمطعزي على كنبتكِ، واكبسي الزر إلى قناة أفضل، وانتبهي من أن تأكل القنوات الأخرى رأسكِ بقصة النبيذ الأحمر فتترجمه إلى عصير أحمر فتذهبين وتضعين ديك الحبش في حلة من شراب التوت تم شراؤها من على بسطة متنقلة بواسطة العربانة في البحصة، لأ..ولا تصدقي أن العصير الأبيض الذي كتبوه أمامكِ على الشاشة كترجمة هو شراب اللوز كما فسرتِ.. لا .. إنه نبيذ أبيض.. وايت واين.. وحاولي أن تأخذي المكونات من فم الطباخ لا من الترجمة.. حتى إذا قطشوا الصوت عند بعض الكلمات فحاولي أن تقرأي الشفاه أيضاً.. على فكرة ضروري كتير بالإضافة للغة الإنكليزية أن تتعلمي لغة الشفاه، فإذا وضعوا خطاً أسود على شفايف الشيف مايكل فما عليكِ إلا بلغة العيون، وهذه أنت معلمة فيها سيدتي"

٠٢‏/٠١‏/٢٠٠٩

كيف ما فتلتها

"كيف ما فتلتها وأنا أجلس أمام لابِ توبي لا فُضَّ لكم توبُ لأخطَّ لكم ما تيسَّر من روزنامة المرحوم 2008 وجدتُ شبح الحرب مخيِّماً على راسي، صوت الأخبار عالٍ، وصور الدمار هي الأكثر ظهوراً وبروزاً، وتنتظر مع المنتظرين، وتقول في نفسك إنَّ الحرب الكونية قادمة ولاشك، ثم تضحك من نفسك لأنه لم يعد لك الحق في الضحك إلا من نفسك، وتفكِّر.. ألستَ تعيش الحرب الكونية الآن؟!.. وهل هناك حرب كونية أكثر من هذه الحرب الدائرة بشكل يومي كل يوم،

يومي وكل يوم إي، يومي وكل دقيقة، يومي وكل لحظة، إي رقّاصة وبترقص كمان، متل ما عم قلك، صارت الحرب شقفة من يومك، إذا ما عشتها شخصي بتعيش تداعياتها، وإذا ما عشت تداعياتها بتشوف صورها، وإذا ما شفت صورها بتسمع صوتها، لحتى تبلَّدت أحاسيسك، وصارت الحرب فايتة فيك من كلِّ جوانبك، حتى ما عاد فيك تميلُ، أين ما ملتَ بينتزع مراقك، فالحربُ صارت في طعامك، في منامك، في كلامك، في أحلامك، في مناسباتك، في أعيادك، حتى إنها دخلت في مآتمك، ما عاد حدا عنا تهنَّى بشي العمى، العيد ونزعوه، الفرح وسرقوه، العرس وخوزقوه، وصرت بدك قبل ما تبلش مناسبات الفرح تعتذر من نفسك ومن رفقاتك لأنك بعد شوي بدك تفرح، صرت بدك تعتذر من القتلى، من أمهات القتلى، من أخوات القتلى، من أبناء القتلى، صرت بدك تعتذر من الدماء، من الشهداء، من الشهود، ولك حتى بالموت ما عدنا تهنِّينا، صرنا نفتح العزا وقبل ما نترحَّم عالمرحوم نترحَّم عاللي عم بيموتوا كل يوم، حتى إنَّ المرحوم ما عاد نابه بهاليومين من الترحمات قد ربع اللي كان ينوبه بالأحوال العادية، بتدخل عالعزا وكلك وجوم، بس بتدخل على مضض لأنو مراقك منزوع، يعني بتحسَّه للعزا تبع قرايبك أو صاحبك ما له طعمة، شي منه كتير، متله متايل، ما عاد العزا عزا يا زلمة، ما عاد في أله هديك الرهجة والبهجة والهيبة، نزعوه، إي صرنا نفوت بالحديث عن غزة بنص العزا وننسى المرحوم وفضايله وجمايله، وندخل بالعراق ونطلع من العزا بدون ما نذكر محاسن المرحوم، ولك ما عاد خلُّونا نعرف نقوم بالواجب، بقى يا أخي العدو الغاشم.. مين ما كنت تكون.. عالشمال أو عاليمين، هدِّينا شوي بقى، العمى بعيونك العمى، خلِّصنا بقى، فهمنا احتلِّيت أرضنا واحتلِّيت سمانا، كمان بدك تحتل التلفزيون، شوبه العكيد.. والله شوفته عندي أحسن من شوفتك، اتركني أتفرَّج عالمسلسلات، ما عاد هنِّيتنا بشي ها أنت، بنفتح عالكوسوفي ونيرمين من هون بتطلع لي بخبر عاجل من هون، شي انفجار شي تفجير، شي إبادة شي تهجير، شي قصف شي تدمير، إي هلكتنا، فتت بفطورنا وبغدانا وعشانا، فتت بعيون أطفالنا، صرنا نتصبَّح بعمايلك، ونتمسَّى بفعايلك، ونتناقل أخبارك، ونعد ضحاياك، ونوثق أخبارك، ما بدنا شي غير أنو تخلِّينا نشوف توم وجيري بدون ما تمد راسك، يا عزيزي يا أيها العدو الغاشم المتسلبط المتفرعن مين فرعنك، حل عن سمانا بقى.. ....أخت هالسيران معك."

٢٧‏/١٢‏/٢٠٠٨

انتبهوا.. سمير طحان


"على اعتبار أن مكتبتي معرضة للغزوات الثقافية من قبل أصدقائي على الدوام فإن ما يتبقى دائماً منها هو تلك الكتب الكاسدة التي لم يقبل أحد حتى بسرقتها، لم يتنازل أحد وطلب استعارتها، باستثناء كتاب واحد ضخم طلب مني العديد استعارته ولكني لسبب غامض كنت أرفض، هو كتاب ( مجمع العمرين) للشاعر والكاتب السوري الحلبي سمير طحان، كان هناك وعد لنفسي بقراءة هذا الكتاب في يوم من الأيام،

كان الفضول ينتابني لأعرف مالذي يكتبه هذا الرجل المبعَد بقدرة قادر عن الأوساط الثقافية، ما حدا بيجيب سيرته.. لا بحق ولا بباطل، ويعني وإذا أجت سيرته بتنقضى مع اللي عم يحكوا بكلمتين تلاتة، أو بحديث قصير عن حادثة بتر يديه وفقدانه للبصر بسبب انفجار لغم كان يركبه على الجبهة في يوم من أيام 1970وخلص.. بس .. انتهى الموضوع، ولم يكن لدي ما أضيفه حقاً سوى إحترامي الشديد لقوة ضربات قلب هذا الرجل، بل إنني كنتُ في بداية الثمانينات في حالة جفاء تجاهه بسبب طنطنة الإعلام بالحديث عن سيدة أحبت هذا الرجل الأديب المحتاج إلى رعاية خاصة بسبب وضعه الجسدي الخاص، بل ووجد الإعلام في زواجها منه قمة التضحية، المهم مالكم بالطويلة فإن المخلوقة ما طلعت ملاك، وطلعت كل مقالات الصحفيين عنها علاك بعلاك، فلقد شفطت كل ما يملك سمير من بيت في حلب وشاليه عالبحر والأهم من ذلك أخذت معها مخطوطات لسمير نتمنى أن تعيدها ومسامحة بالبيت والشاليه يا أختي، اختفت..واختفى اسم سمير طحان أيضاً بعد أن كان نجماً أدبياً نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، بقيتُ اسمع أغانيه التي يلحنها سمير كويفاتي وتغنيها ميادة بسيليس، وكنت قد قرأت تجاربه الشعرية الخاصة، وبعض الحكايات الشعبية الحلبية التي كان يحررها، لكن وقبل كم يوم أحسستُ بحاجة إلى قراءة كتاب ما، مو شعر ولا قصة ولا رواية ولا فلسفة ولا صحافة حتى..ما بعرف شو بدي أقرا، أمسكتُ بكتاب مجمع العمرين على مضض بغاية تصفحه، وفتنا بالحيط يا شباب وما طلعنا منه ألا وأنا وخالص من الكتاب، 670 صفحة بالتمام والكمال من التمتع بفن الكتابة.. نص مفتوح على كل الإحتمالات.. رواية حديثة تماماً.. سيرة موضوعية كما سماها.. وهذه عكس السيرة الذاتية، وفي الرواية كل ما شاهد سمير وأحس، كل ما تعلَّم وعلَّم، مكتبة في كتاب كما قال ناقد فرنسي عنه، فيه الشعر..فيه القصة..فيه السيناريو السينمائي واللقطة التلفزيونية والوقفة الفوتوغرافية والألوان التشكيلية، فيه الحداثة إلى أبعد مراميها..والتراث إلى أعمق أغواره..وتتعلم وتتعرف على بلدك سوريا كما لم تتعرف عليها من قبل، وتتمتع بالتراث الشفوي الحلبي أيما متعة، فسمير ليس كاتباً روائياً عظيماً فحسب، وليس من كتّاب السيرة رفيعي المستوى كبروست أو أنطون دو سانت أكزوبري فقط، بل هو باحث إجتماعي وعالم شعبي شاءت له الظروف أن يبقى حياً فشكر الله على هذه النعمة بالكتابة، كتابته فعل شكر عميق للحياة التي يعيشها، لا فعل تذمر وشكوى، فعل إرتقاء إجتماعي بنَّاء لا فعل إنتقامي هدّام، في كل صفحة هناك درر شفوية شعبية مصاغة بمهارة شديدة وحساسية خاصة، واللغة.. لا تحدث..شيء يشبه السحر لروعتها وسلاستها وغناها وعراقتها وجدتها وحداثتها، ولن أحدثكم أكثر عن هذا الكتاب الصادر عن دار كنعان بدمشق، لكنني سأحدث أولي الأمر في حلب عاصمة للثقافة الإسلامية، وفي دمشق عاصمة للثقافة العربية، لماذا لم تنتبهوا إلى كنوز سمير طحان؟!! وأسأل من جديد هل هناك من أمل في مؤسسة لحفظ التراث ونشره اسمها سمير طحان؟!!! قولوا انشالله!!"

٢٥‏/١٢‏/٢٠٠٨

أدونيا والجمهور والمعهد السينمائي


"والجمهور العربي يا حبيبي من المحيط إلى الخليج، وحسب إحصائيات ودوريات وكبسات واستفتاءات شركة ما بعرف شو اسمها اختار باب الحارة 3، كأفضل عمل!!!!!، إي والله بدها تعجب، بس شو بدك هيك بده الجمهور، عايز كده، أنت أخو مراقه شي؟! الجماعة طاير عقلهم بباب الحارة، رغم اغتيال أبي عصام، كما قالت الفنانة صاحبة الجمهور الكبير سلمى المصري، وهي تقدم الجائزة لابن عمها العكيد الرائد هشام .. سامر المصري، والذي أهدى الجائزة إلى روح أبي عصام المتجلية على هيئة عباس النوري في الحفل، وصفق الجمهور،

ثم انتظر مسلسل التشويق في توزيع الجوائز، فكان صعباً علينا أن نتوقع الفائز لقوة المنافسة بين المرشحين، حتى فاز بجائزة أحسن ديكور الفنان التشكيلي هجار عيسى عن لمساته السحرية على سحارة الحصرم الشامي، فقلبها إلى كريستال، وشكر هجار شيخ المخرج هيثم حقي على اختياره لتصميم مناظر هذا العمل، الذي كتبه الكاتب المقاتل فؤاد حميرة، وأخرجه المخرج الجلف سيف سبيعي، ودوكره الفنان العصبي هجار، فكمل النقل بجائزة الزعرور الذهبي لأحسن ديكور، وصعد نزار واوية ووالده أحمد ابراهيم أحمد المعروف بأبي القاسم لاستلام جائزة أحسن تصوير وإضاءة، وأقول والده لأنهما ظهرا كذلك لأقوياء النظر وللابسي الكزالك، فظهر الفخر والاعتزاز بالولد على محيّا أبي القاسم، وهو يرى نزار حاملاً الجائزة كما لوأنه يحمل كأس العالم بكرة القدم، وظهر الأدب على هيئة الفتى نزار، عندما قال كلمته باختصار شديد (شكراً)، تاركاً المجال للوالد كي يطنب في التفصيلات .. فكانا في قمة التآلف والإنسجام ، الاحترام، هذا غير أنو أبو القاسم حب يطنبر نزار شوي وينفخه عالمسرح مشان يشتغل معه بمسلسله القادم .. حاكم مبروك .. الوالد .. أبو القاسم ما غيره .. صار مخرج، وزلغط المهرجان من ركن الدين إلى السبع بحرات، وكسرنا ورا أبي القاسم سبع جرات، مشان ما يرجع عالإضاءة بحياته، ويعيش عيشة المخرجين المريحة، ويترك كار الكهربجية الهفتان، على اعتبار أنو فاز بالذهب وختم الكار، ويا كريم ويا جبار على أفضل نص، واستلمه عن الكاتب فادي قوشقجي الزير سلوم حداد عن مسلسل ليس سراباً، وكانت المنافسة قوية من أسمهان وزهرة النرجس وأولاد القيمرية، وكانت صعبة التوقعات بهاللحظات، تماماً متل ما صعبت لاختيار أفضل إخراج، وكان بالميزان بوب الملقب برامي حنا، وبيبو الملقب بالمثنى الصبح، بس اللجنة اختارت برشا برشا التونسي المكنّى بشوقي الماجري عن مسلسل أسمهان، فكان ما كان من أمر شوقي الذي شكر سورية، لأنها تعاملت معه كسوري، بل وفضلته لجائزة أحسن إخراج، فكان الكريم مكرَّماً، وضجت الصاله بالعواطف والوطنيات، ثم توقفت القلوب للحظات لنتعرف على أفضل عمل متكامل، وتنافست خلال دقيقتين المسلسلات، ففتنا بالحيط لتقارب المستويات، وفاز بيبو من جديد عن مسلسله المفضل على قلوب عائلتي الصغيرة (ليس سراباً)، وصفقتُ من كل قلبي لبيبو، وقلتُ هاردلاك لبوب، وتذكرتُ كم أن هذا الشاب كافح في هذه الحياة، وكيف درس الإخراج في أكاديمية هيثم حقي الحرة، وتابع الماجستير عند حاتم علي كمسؤول ملابس، وبعدها كسكريبت، ثم تدرج في المناصب فأصبح مساعداً للإخراج، وظبطت أموره فأصبح مخرجاً منفذاً، ثم دارت به الأيام فصار مخرجاً مساعداً، يعني فهمان، وبعد أن صار عوده قاسياً ولحمه مراً دخل إلى السوق كمخرج ونال الإعجاب والتقدير، وفاز عمله بالجائزة الكبرى، ويا حسرتي على شبابنا الموهوب اللي ما كان يفتحوا لهم معهد سينمائي تلفزيوني بهالبلد.. وهيثم حقي موجود!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!"

٢٣‏/١٢‏/٢٠٠٨

أدونيا .. المودّة المستحيلة


"بدا في هذه الدورة، أنَّ تعبيرات النجوم المتخاصمين الودية تجاه بعضهم البعض لم تكن شكلية، فالجوُّ العام الذي شكَّلته هذه الجائزة سواء بالتنظيم أم بالتقديم، فرض احترام الآخر.. بل وربما بثَّ طاقة المودة المستحيلة، فأنت تعرف أنَّ فلان ما بيحاكي فلان لو طبقت السما على الأرض، لكنك تجده في أدونيا، وهو دايس على بساطها الأحمر ودوداً لطيفاً ومحترفاً.. ودخلنا يا معلم عالفورسيزنز حيث الاحتفال،

وبلشت طقطقة الصور للنجوم والمقابلات على الأبواب، وجلسنا على الطاولات بعد أن أخذنا كرتاً عليه رقم طاولتنا، فوجدنا بتم القاعة بنات ظريفات لطيفات قُمْنَ بتوصيلنا إلى أماكننا بدون ما يشغِّلن العداد، وقام هذا العام الفنان أيمن رضا بتقديم الحفل الذي كان لي أن كتبت له تقديماته، وكنت قد سألت أيمن عن الموضوع الذي يفضِّل أن نحكي فيه هذا العام بعد أن حكينا مع باسم ياخور العام الماضي عن سيرياوود والبيوت الشهيرة التي يتمُّ التصوير فيها من بيت أبو شاهر لبيت أبو سعيد فأجابني أيمن فوراً بأنه يحب أن يحكي عن الكومبارس، وبدأ وبدأت بالكتابة معه: دايماً بيقولوا لي شو بحب أحكي بنهاية اللقاء، يعني بس ينتهي اللقاء بيقولوا لي شو بحب أحكي، يعني بيسمحوا لي طول اللقاء أحكي الأشياء اللي ما بحب أحكيها، وبنهاية اللقاء بيسألوني شو بتحب تحكي أستاذ.
وقال كمان: بالمناسبة بينادوني أستاذ.. بس ببداية كل لقاء بيسألوني ليش مالك دارس معهد أستاذ؟!.. بروح برد: والله تالله ومحمد رسول اللهِ أني دارس معهد وخريج ومعي ليسانس متلي متل زميلي بنفس السؤال الأستاذ المجاهد أندريه سكاف.. بس مشكلتنا أنا وأندريه أنو شكلنا هيك.. شعبي.. بلدي.. ما في هيئة نجومية.. يعني كومبارس. وبعد ذلك تحدث أيمن عن الكومبارس. الكومبارس السوري الذي حدثتكم عنه من يومين، وعن أم سمير وأكاديميتها للثروة البشرية. ثم قدم الفنانين الذين سيقدمون الجوائز، فقال عن قيس الشيخ نجيب: خاص بس مو معقد، هادي بس جواته في بركان، حليوة بس فهمان، نجم بس طبيعي، محبوب بس في بإيده كتاب. وقال عن كاريس بشار: بس تبعت لها شركة الإنتاج نص لتقراه مشان تشارك فيه بيتعاوذوا بالشيطان، لأنها بتقرا كل شاردة وواردة، وما بتوافق على حيالله، وإذا وافقت بتقعد بتناقش بالشخصية عن جد، وبتعل له قلبه للمخرج قبل التصوير، بس بالتصوير غزالة. جائزة أفضل نص تقدمها لكم الفنانة المحبوبة كاريس بشار. وقال عن لورا أبو أسعد: فنانة ألها الفضل بإدخال الدب التركي لكرم الدراما العربية.. هي اللي جابت نور ويحيى ومهند ولميس ونطقتهم بالعربي، من المفروض تكون عم بتقدم جائزة بمهرجان أنطاليا بتركيا مو هون نظراً للخدمات الجليلة اللي قدمتها للدراما التركية، بس على اعتبار أنو الدم بيحن فإنَّ جائزة أفضل ممثل دور تاني ستقدِّمها لكم الفنانة المميزة لورا أبو أسعد. ولم ينته الحفل ولنا فيه كلام، لكن اليوم أخدنا أيمن رضا ..أبو همام."

٢٢‏/١٢‏/٢٠٠٨

الغش الحلال


"لا أعرفُ وقتاً أصبح فيه الغش حلالاً أكثر من وقتنا هذا، فهو لم يعد منتشراً بشكل كبير فحسب، لا .. لقد أضحى قانوناً يعزف عليه كل الذين بطَّخوا في منافسات الحياة ليخلصوا حالهم حتى ولو على حساب إسقاط المنافس في حفرة أو جورة أو بئر عميق، وفي كرة القدم بدا لفريق ريال مدريد الملكي أنَّ الحل هو قتل ميسي الموهوب، فكان ذلك لهم عبر ممارسة ضربه على عينك

يا حكم حتى يكره ميسي الكرة، كرَّهوه الطابة وهو الذي سرُّهُ أنه يحب الطابة، وغشوا الحكم، وغشوا جمهورهم، وغشوا أنفسهم، لكنهم في النهاية خسروا، وفي الثانية الأخيرة عاد ميسي إلى معشوقته وأحرز الهدف الثاني عليهم وليخسأ الخاسئون، روح.....لكن كيف أصبح الخطأ مشروعاً في كرة القدم، لأن الخطأ مشروع في الحياة، لكن تعمد الخطأ هو الممنوع، هو الغش، هو الحرام، فكيف أصبح الغش في هذه الأيام حلالاً، الحكام يطردون المخطئين بعد تكرار الخطأ وتنبيههم ثم إنذارهم، ويطردون الغشاشين بالتأكيد فوراً، لكن تعال والقطه، تعال واقتنع أنو الزلمة مو غلطان طبيعي من تبع النوايا الحسنة، هذا إذا لم نتحدث عن حالات التواطؤ عندما يكون الحكم بحد ذاته غشاشاً من أجل حفنة من الدولارات،
والكل بات يمرِّق الغش والغشاشين مع أن الطرد هو نصيبهم من جنة الألعاب، لا مكان للمخادع في أية لعبة من الألعاب التي نعرفها في الحياة، لكن دائماً ترى المخادعين يلعبون واسم الله عليهم، بل ويشار إليهم بالبنان إذا كان عندهم شي صاحب بيشتغل بالصحافة والإعلام، وبالطبع ستراهم يمشون مختالين متباهين خبباً في أروقة أوساطهم مرموقين محسودين من قبل أمثالهم من الغشاشين الذين مالهم بالطيب نصيب حالياً، لكن الأيام جاية.. في أمل، فلكل مجتهد نصيب.. حتى لو غشاً، وحلال عالشاطر.. حتى لو حراماً، ويعتقد المخادعون أنهم أذكياء، وأنهم محترفون، وأن حفرهم التي حفروها لأشقائهم لن يقعوا فيها، وذلك لأنهم بلا مبادئ، لا يصدقون الكلام المبين، ولا يسمعون قول الأولين، لا يحترمون أهاليهم الذين ربوهم فظهروا أمام الناس بلا تربية، ولا يقيمون اعتباراً للناس وللمجتمعات التي يعيشون فيها فيظهرون بمظهر عديمي الأخلاق الوقحين غير المبالين، ولمَ لا.. فهذا وقتهم، وهذه أيامهم كما يقولون، ويا فرعون مين فرعَنك؟!.. فرعَنَك أبو ملعون، والغش حرام، حتى لو ركبوا له ستوبات من ورا، وأضواء من قدَّامْ، والغشاش مبهدَل وبشع، حتى لو زينوه وكشكشوه وشلبنوه وسشوروه وعالراس حطوه، بيضل بعيرعنكم بعير، حتى لو ركَّبوه على الحمير، ومشّوه عالحصير، ومسّكوه الأمور، وقالوا له يا قمّور، لأنو وقت الجد لن ينفع البعير كل هذا المكياج المخادع، وستظهر للناس تلك الحردبة التي يقولون لها سنام، فإذا استطاع إخفاءها ما عليك سوى برمي كومة شعير أمامه وستراه كيف سيطخّي ويأكل ويأكل ويأكل حتى تظهر حردبته للعيان وتصرخ: ولك بس يا فجعان.. فضحتنا. لا.. لا يمكن للغش أن يصير حلالاً حتى لو كان سلاح العاجزين غير الموهوبين التافهين..لأنه ببساطة..حرام."

١٨‏/١٢‏/٢٠٠٨

قنادر اليأس.. أحذية الإحباط



الصحفي الشاب الشهير منتظر الزيدي في السجن، وهو يعاني، يعاني من آلام مبرحة بعد الاعتداءات الجسدية التي مارسها حراس العراق الجدد على جسده، فهناك كسور.. وهناك ضربات على العين، وضربات على الراس، لا نعرف ما الذي تعطَّل من جسده وما الذي بقي على حاله، بينما تعقد الندوات لشرح ماهية الانتصار، وفي نهاية الأمر يصبح كل شي عالعين والراس بمعية القندرة تبع منتظر، بل وأصبحت كل القنادر على العين والراس بسببها، لكن شو مشان الشاب منتظر؟!.. شو مشان المئتي مليون فيلسوف في شؤون القنادر، شو مشان الندوات التي تُعقَد حول القندرة، شو مشان تحويل هذا الفعل اليائس المُحبط إلى انتصار، وهل نظلم الفتى إذا قلنا إنه فعل فعله هذا في حالة يأس وإحباط وتشاؤم ندر أن تجتمع في إنسان عبر التاريخ إلا الإنسان العربي الآن؟!.. ألا يشبه ما فعله الشاعر الراحل خليل حاوي عند حصار بيروت عام 1982 وسط صمت عربي مهين فانتحر احتجاجاً وياساً وإحباطاً، فكان احتجاجاً نبيلاً مهيباً حزيناً، لكنه كان تتويجاً للحظات مريرة من اليأس والإحباط، أولا يشبه ذلك لاعب الكرة المخلص الذي يرى فريقه غير مبال بالهزيمة الكبيرة، ويرى في نفس الوقت أنه لا يستطيع أن يقلب النتيجة وحده، فراح سالخ الحكم قتلة من كعب الدست قبل انتهاء المباراة كنوع من أنواع فشة الخلق له ولجماهير فريقه المهللة والفرحة والسعيدة، مع أنَّ النتيجة بقيت على حالها كما قلنا في مقالنا الأول عن حادثة القندرة 100 صفر لصالح بوش، أم أنه لا يشبه مسرح فشة الخلق أو التنفيس في أحواله النظيفة والراقية عندما يخرج الجمهور سعيداً بالانتصار على الحكومة لكن على المسرح، تحت الأضواء الزاهية والفلاشات اللمّاعة، أما في الظلام فكل ما كان بقي على ما كان، لا الحكومة تغيَّرت، ولا الشعب غيَّر شي، كل شيء على ما هو تمام، والقتلى هم هم في العراق وفلسطين، وهذه نظرية من نظرياتنا العجيبة، أن نخاف من التغيير، نخاف من التطوير، نرضى بالنصيب، ونرتاح للحبيب، حتى لو كان النصيب حرباً دائرة منذ عدة أعوام، فما في خيالنا دائماً هو أنَّ القادم أعظم، وألله ينجينا من الآت على قولة مارسيل خليفة. الصحفي منتظر أحبَّ أن يفشّ خلق بلاد العرب أوطاني بطريقته الخاصة، ولقد فعلها، فش لي خلقي، ريَّحني، وقلتُ في نفسي إنك بتستاهل يا بوش، لكنني قلتُ في نفسي أيضاً ترى ما هي درجة اليأس التي وصلتَ إليها يا منتظر حتى فعلتَ هذا وأنت تعرف أنهم سيكسرون لك يديك وأصابعك، وسينتقمون لمعلمهم الذي عينهم من قدميك، وسيعذبونك ويشتمونك، ويهينوك وما أنت بمُهان، وقلتُ في نفسي أيضاً ترى ما الذي تقوله بينك وبين نفسك وأنت ترى المنافقين من المثقفين العرب وهو يترنَّمون من الطرب، ماذا ستقول في نفسك لأنك لن تستطيع يا منتظر أن تقولها في العلن وأنت تراهم يعقدون الندوات عن حذائك، بينما بصوت راجف وعينين واسعتين واثقتين كان شقيقك الصغير ينتظرك، يخاف عليك، يحبك، يفتخر بك بجد، لكنه لا يريد شيئاً سوى أن يعيدوك إليه، لم يقلها.. فلقد منعه كبرياؤه من ذلك، عرف أنَّ القدر جعلك الشخص المنتظر لفش خلق كل هالأمة المُرهَقة المُتعَبة اليائسة المُحبطة، لكنه لم يعرف أنهم بدل أن يخافوا عليك مثله سيعقدون الدبكات ويقيمون الاحتفالات ليسجِّلوا في دفاترهم.. دفاتر المثقفين التافهين السخفاء، الانتصار.. ويا عيني على هيك انتصار.. نعم..عرف شقيقك أنَّ كل هذا قدر.. وسلَّم أمره للقدر. يا لبؤس المثقفين العرب وهم يتشاجرون كي يفوزوا بمنصب الناطق الرسمي باسم حذائك!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.

٢٥‏/١٠‏/٢٠٠٨

افتح يا سمسم


"لا توجد مهنة أريح من مهنة كاتب عندنا، فطالما أنَّ أحداً لا يقرأ فالكل يستطيع أن يكتب، لا رأي لا قراء، لا رأي لجمهور، لا رأي لمتابعين، لا رأي لحاقن، لأنو مافي لا قراء ولا جمهور ولا متابعين والكل رايقين لذلك ما في حاقنين، مهنة بلا جمهور، هكذا تشاهدها هنا، أما ببلاد برّة فتُفاجأ عندما ينتفض محدثكَ حالما يعرف أنك كاتب، ويرفع

القبعة، ويبدي آيات الاحترام، تُفاجأ لأنك في بلادك تصادف في اليوم الواحد أكثر من عشرة كتّاب جدد يُضافون إلى قائمة الكتّاب القدُم، والسبب هو غياب القارئ، فلا تحتاج وقتها -عزيزي الكاتب- إلى مبررات لوجودك، ولا إلى شهادات سوى من هالكم صحفي اللي صاروا صحفيين متل ما أنت صرت كاتب، وبعد ذلك تنتقل إلى حقل المراسلين، فيسلخك أحدهم خبراً فتصبح ليس كاتباً على الحلّ، لا.. تصبح كاتباً مهمّاً، تعود إلى البيت مرتاحاً، وقد قنصتَ القنيص اليوم، وغزوتك نجحت، والفلوس في مجاريك هدرت، والموائد أمامك عمرت، والخلان حواليك، والصبيان حولك وحواليك، أما النسوان فحدِّث ولا حرج.. صحيح أنهن من نوع قطط التكية حصراً حواليك، بس هيك الظروف، ستايلَكْ قديم شوي ما بيجذب نسوان أحسن، يا أخي ليس بالإمكان أفضل مما كان، ارضَ بالنصيب، وارتاح للحبيب، حتى لوكان مو كتير حبيب، وعالقلب مو قريب، ومثلك مو من جماعة نيوتن، يعني بدون جاذبية، كتلة مصبوبة على شكل متابِعة ثقافية، أو كاتبة ألمعية، أو صحفية (حسناء) حتى لو ما كانت حسناء، بس عندك كله حسناء، وكله صابون، وكله يساعد على تنظيف المجاري الحسية والشعورية المسدودة منذ أن قررتَ أن تُمسك القلم لأنو ما حدا عن ذلك مسكَكْ، والقلم.. وما أدراكَ ما القلم، فهل تعرفتَ عزيزي على أهل القلم، وهل صادفتَ شخصاً من حملة القلم، وهل رأيتَ كيف يصبح الشاعر شاعراً والكاتب كاتباً بجرة قلم، هل رأيت مائدة عليها بضع شعراء يتحدثون، وبعد يومين تشاهدهم على صفحة واحدة في الجريدة يبيضون، وبعدها تجدهم من على منبر واحد عليكَ يتهاطلون، ومن شاشة واحدة يطلون، وبأسنان موحدة يبتسمون، ينكشونها بالقلم آخر الليل، لأن أقلامهم خُلقتْ لقطع اللحمة.. ومن ثم للتمتع بنكشها بين الأسنان، هل صادفتَ قلماً لا يعمل قبل الظهر سكين لحمة وبعد الظهر نكاشة أسنان؟!

خبرني عالسريع.. لأنو ألك جائزة طقم نكاشات أسنان بدون حبر، الكلام ألك يا أنيس فاسمع يا بدر.. وافتح يا سمسم أبوابك نحنُ الكتّاب."

٢٣‏/١٠‏/٢٠٠٨

إلى عائلتي


"إلى أبي وأمي وإخوتي.. وإخوتي الذين ليسوا من أبي.. لأنّه فتتكم بالحديث أنو أبي متزوِّج وحدة فوق أمي وفي له منها أولاد، غير أنه كان متزوجاً من قبل بروسيا أيام الدراسة بس طلَّق، بس كمان له أولاد بروسيا، ولأني متحرر ومنفتح وطيب فإنني مضطر إلى إهداء هذا المشروع إلى كل عائلتي، بمن فيهم زوجتَا الوالد؛ البعيدة الله يسعدها ويبعدها، والقريبة الله لا يوفقها، لأنه بعد ما تزوَّجها أبي فجأة صار اسم أمي (القديمة)

بعد ما كانت ماما ماما يا أنغاما، ومع ذلك فإنني أهدي مشروعي إلى عائلتي، وبالطبع إلى عماتي وأعمامي وأولادهم وأولادهنَّ، وزوجاتهم وأزواجهنَّ، وخاصة زوجة ابن خالي الألمانية وبطريقنا اسمه جاءت سيرة الألمان فمو حلوة نتجاهلهم لذلك نهدي الشعب الألماني بشقيه الديمقراطي الشرقي والغربي الرأسمالي مشروعنا هذا أيضاً، وإلى ابن ابن عمي الأمريكي، هو الولد من هون أبوه ابن عمي وامرأته بنت عمتي، بس لما حبلت أخدها هي والداية تبعها مشان تولد بأمريكا، قال شو؟!.. بدو الولد تطلع جنسيته أمريكية، وعلى اعتبار أنه قرايبي خلق أمريكي فأنا أهدي هذا المشروع إلى الشعب الأمريكي كله، كرمال عين تكرم مرج عيون، بالإضافة إلى أنني أهدي الشعب الروسي الشقيق كله هذا المشروع كون أخوتي روس.. ولي هون كمان روس.. بس هدوليك روس روس، أما يلي هون فروس من تبع التيوس، وأهدي هذا المشروع بلا شك إلى ابن خالتي المقيم في فنزويلا، وإلى زوجته الفنزويلية طبعاً، وبالتأكيد إلى الشعب الفنزويلي الصديق، وإلى أولادهما الذين يقضون عشرة شهور في فنزويلا يا سنَدي وشهرين إجازة في السويداء يا قبّاري، وإلى بنت أختي المتزوجة من شب إنكليزي حباب ولطفلهما الاسكتلندي لأنه ولد في غلاسكو بالإضافة إلى أن حماتها اسكتلندية وبالتأكيد فإننا نهدي مشروعنا إلى الشعب الاسكتلندي اللطيف إلى درجة أن مشروبهم الشعبي هو الويسكي، قال شعبي قال، وطبعاً أهدي شعبي هذا المشروع، وباقي الشعب البريطاني من انكليز وآيرش واسكوتش وويلزيين، ونهدي الفرنسيين وذلك لأنني شخصياً تزوجت من فرنسية ولكنها طلقتني لأني ما قلت لها بونجور، كما أهدي إلى أصدقائي وخاصة الذين يشجعون مثلي فريق برشلونة، وبالتأكيد فإنني أهدي مشروعي إلى الشعب الكتلوني المكافح والشعب الإسباني المناطح والشعب الإيطالي المتسامح وباقي شعوب أوروبا من المحيط إلى الخليج، وعلى سيرة الخليج أهدي بنت عمة أبي المتزوجة من سعودي وإلى أولادهما وباقي الشعب السعودي ونميز في الذكر هنا الفنان طلال مداح وأغنيته (مقادير)، وبالتأكيد فإنني أهدي مشروعي إلى زوج بنت عمة أبي المقيمة في اليمن وزوجها اليمني الموحد الذي عندما تزوجته كان يمنياً جنوبياً عالحلّ، وسبحان مغير الأحوال وموحد الأقوال، وإلى باقي شعوب الخليج وخاصة إلى ابنة خالة جدتي من طرف والدي من طرف والدته وزوجها الهندي الذي يعمل في دبي وإلى أولادها الهنود وخاصة ابنها حمدو الذي فتح المطعم الهندي الأول بدمشق وإلى باقي الشعب الهندي والآسيوي والأمريكي اللاتيني والأمريكي يلي مو لاتيني.
ولن أنسى ابنة عمة خالتي المتزوجة من جزائري تعرفت إليه بالجامعة لما كانوا طلاباً، وراحوا سكنوا بالجزائر بعدين وإلى أولادهما وعزائي بوفاة ثلاثة من أبنائها في حوادث تفجير متفرقة فإلى روحهم الطاهرة في بلد المليون ونصف المليون شهيد وإلى شعب الجزائر بالتأكيد وإلى باقي القارة الأفريقية، وإلى ابنة عم ابن خالتي المتزوجة من عراقي مقيم في استراليا ويعمل مخرجاً مسرحياً أو سينمائياً على ما أعتقد وإلى كل الشعب العراقي بفنانيه ورساميه وشعرائه ومخرجيه وممثليه ونقاده وروائييه والأقلية العادية فيه، وإلى القارة الأسترالية بما أن أولادهم استراليون، وإلى الأخوة والرفاق الفلسطينيين.. وشكراً.
مشروع حلقة بحث للطالب عبدو عبيد العبود من المدرسة الصناعية المختلطة ـ دوام مسائي ـ حول طرق تركيب مسجلة سي دي في حافلة طريزينا معدَّلة 2007."

٢٢‏/١٠‏/٢٠٠٨

طنجرة وغطاها


"جلستْ الطنجرة مستريحة من عناء النار التي تشوي الأساس وتحرقه بعد أن تم إطفاؤها بالماء وجليها بالصابون وعمل مساج لها بالليفة بعد عملية القحط القاسية التي سبقتها بالسيفة، جلسَتْ والحزن بيديها تتأملُّ غطاءها الحبيب، وما إن رأى الغطاء محبوبته الطنجرة في لقاء غير جهنمي هذه المرة حتى انفرجت أساريره المصنوعة من الألمنيوم لدرجة الانطعاج، وقال لها متقرِّباً ومتشاطراً ومتذاكياً ومتملعناً ومتمسكناً وباقي عدة التطبيق الشعورية:

- تاخدي كتشَب؟!
- لأ شكراً .. أنا بعكسَكْ بحب المايونيز.
- بحبّ البرغل.
- أنا بحب الرز.
- بحبّ الشقف.
- أنا بعكسك.. بحبّ الكباب.
- بحبّ السكّر.
- أنا بحبّ الملح.
- بحبّ من العصير بس البرتقال.
- أنا بعكسَكْ تمام.. بحبّ كل شي في عصير من عدا البرتقال.
- بحبّ الفوتبول.
- ما بطيقه .. بحب التنس.
- بحبّ ريال مدريد
- أعععععععع.. أنا بحبّ برشلونة.
- بحبّ الاتحاد.
- أنا بعكسَكْ بحبّ الحرية.
- بحبّ البساطة.
- ما بطيق البطاطا.. أنا بحب الفخامة.
- على فكرة بحبّ الفحّامة.
- وليييي.. لأ أنا بعكسَكْ بحبّ أبو رمانة.
- أنا بحبّ الرمان.
- أكله صعب وبيوجع الأسنان.. أنا بعكسَكْ بحبّ الأنجاص.
- بحبّ اللون الأحمر.
- فاقع كتير .. أنا بعكسَكْ بحبّ الأخضر.. هادي.
- بحبّ الأسود.
- معتم.. أنا بعكسَكْ بحبّ الأبيض.
- بصراحة .. وحتى لو كنتِ بعكسي بكل شي بس أنا من بين كل البنات بحبِّكْ أنتِ.
- أنا بعكسَكْ .. من بين كل الشباب بحبَّكْ أنتَ."

٢١‏/١٠‏/٢٠٠٨

كاشف ومكشوف

لم يطل بنا الزمن الذي أصبحنا فيه كلنا نملك جهاز الكاشف على تليفوناتنا الأرضية، وهذا التليفون الأرضي نوع من أنواع الاتصال يمكن أن يتحوَّل بين لحظة وضحاها إلى نوع من أنواع الإزعاج وهزِّ البدن وعضِّ الأصابع وشدِّ الشعر وأكل أطراف الشفايف وقرض الأظافر وأكل الهوى، ونوع من أنواع الهوى، لكن الهوى الثقيل الغليظ الذي يدخل عبر الجدران ليرغم الناس على الاعتراف بوجوده حتى لو كان من نوع الأكل هوى، فكانت تلك المكالمات المزعجة من ذلك المجهول الغريب الذي خيَّم كظلٍّ عليك وعلى عائلتك فأصبحتم متعايشين معه لأيام وشهور بل وقلْ لسنوات، أولم يمر في حياتك ذلك الشخص ذات يوم؟!!! ألا تتذكَّر كيف كنتم تقفزون من أماكنكم منزعجين بعد كل اتصال غليظ منه، وكيف كنت تبهدله وتهينه، وكيف كان ببرود يتلقف إهاناتك، وكان يقبل كل ما تقولونه له، وكان يضحك من كل ما توجهونه له، لكنه فقط كان يرفض الكشف عن هويته، لأنَّ في غموضه قوته، في تستُّره جبروته، في انكماشه وانعزاله واختبائه حمايته لنفسه، إلى أن تعوَّدتَ عليه، وعلى فصوله، وتعوَّدت عائلتك عليه، فصرتَ تفصل الفيش قبل النوم، وألغيت التليفون من حياتك وأنت نائم، لأنَّه لا أحد سوى الطوارئ أبعدها الله عنك، وسوى الغليظ، فإذا كانت واقفة على سماع أمر طارئ وهو دائماً سيئ لدينا، لأنَّ المتصل سيكون واحداً من أصدقائك المقطوعين أو المذهولين في هذه اللحظة بسبب حدَثٍ جلل ما، وكلهم من النوع الملهوف المحتاج إلى عملية إغاثة، المغيثون لا يتَّصلون في منتصفات الليالي، عليك أنت أن تتَّصل بهم أصلاً، والأفضل في نصاص الليالي، لا توجد لدينا مفاجآت سارة أصلاً تصلنا عبر تليفون في نصاص الليالي، لذلك ألله أغنانا عن الطوارئ، بتتأجل لبكرة، بلاها هالقومة من الفرشة بعز دين الغفوة الفجرية لإغاثة الملهوف ونجدة المقطوع، وفي الصباح ما إن تستيقظ وتضع فيش التليفون متلهفاً للتواصل مع البشرية حتى يرنّ فترفع السماعة فإذا به الغليظ، لقد بدأ ينظِّم وقته على أوقات نومكم، وبات لا يسهر كي يوقظكم، بل أصبح إنساناً نظامياً ينام الساعة الواحدة بالليل ويستيقظ في الصباح الماكر ويشرب الحليب وينظِّف أسنانه مع أنها لن تظهر لكم على التليفون وهو يضحك، وستتحدَّث معه إذا كنت رايقاً وتتغالظ مع غلاظاته، أو تغلق فور سماع صوته بحركة أوتوماتيكية، فيعيد الكرة، وتغلق في كل مرة، وببرود تتصرَّف، حتى بهدوء يتقردف، وعن نفَسِكَ يترجل، بعد أن امتطى صهوتها لأعوام، لكن الكاشف جاء ودمَّره، هزمه، وإلى التخفي المتعب شلَفَهُ، وإلى الكولبات رماه، حتى الكولبات ملّت منه وأغلقت أبوابها، بل إنها اختفت لأنها لم تعد من الضرورات على ما يعتقد المسؤولون عن مدينتنا، وبات المزعج الخفي الذي يبعبص في حياة الآخرين رمزاً من رموز الماضي، بفضل الكاشف العجيب، لكن الكاشف لم يعد مهماً الآن، لأنَّ التغالظ وإزعاج الآخرين بات يُلعب هاليومين عالمكشوف، حتى الكاشف ما عاد يخوِّف، لأنَّ عِرق الحياء قد طقّ.

٢٠‏/١٠‏/٢٠٠٨

وراء كل رجل

ما في شك أنَّ وراء كلِّ رجل عظيم امرأة أعظم، لكن ما في شك أيضاً أنَّ وراء كل رجل عظيم امرأة أجمل، وما في شك كمان أنَّ وراء كل رجل بهيم امرأة أبهم، وإذا ما كان في امرأة وراء هالبهيم فلا شك في أنَّ هناك وراءه من يدفشه، وهذا الدفّيش ليس بالضرورة أن يكون بهيماً، لكنه بالضرورة سيكون ابن حرام، وعلى مبدأ ادفشه وشوف ما أجحشه يمكنك مشاهدة البهائم تسرح وتمرح في البرية الشاسعة أمامك،

فتقول لنفسك: أنت الشاب اللطيف الحائز على الكفاءات والمشمول برعاية الرب وعطاءاته من الموهبة والذكاء، أنو شو جاب هالبهيم على هالمرعى، أنت قلتها بنفسك.. مرعى.. وبالتالي فلا مكان لك لأنك ذكي وشاطر، معقولة على آخر الزمان نرمي الفهمانين بهالمراعي ليرعوا بجنب البهايم، لأ مو معقول، بس إذا بدك بنعينك حارس على الحشيش بتسقيه وبتقصقصه وبترتبه مشان تضل هالبهايم عم ترعى، بصراحة صرنا خايفين يخلص الحشيش ويقوم يموت الكديش، وأنت بتعرف أنو نحنا عم ننظم سباق الكدش في مطلع العام الحالي، سباق في قوة التحمُّل .. للجمهور طبعاً، بقى برضانا عليك يل بني يا أيها الفتى الباحث عن عمل هيا.. اسقِ العطاش.. بخبخ المياه العذبة على العشب الأخضر كي ينمو أكثر وأكثر، وكي تأكل البهائم أكثر، وتجترَّ أكثر، وتعلك أكثر، ولا مانع من أن تترنَّم بأغنية رشرش حبك يا جميل وأنت ترشرش الماء، وبعد أن تدخل غمار العمل، ويصبح المرعى غير شكل، بينما البهائم التي ترعى لا توجِّه لك كلمة شكر واحدة على بخبختك ورشرشتك، ولا حتى رفع قبعة، ولا تحية بالإبهام أنو كل شي تمام، مستحيل، فالبهيم لا يستخدم علم الإشارات ولا يستقبلها أصلاً، فهو من الإشارة لا يفهم، وقد كتب بهمانوف الأول مشدِّداً أنَّ البهيم من الإشارة لا يفهمُ، وهو بهذا يغلق كل محاولة متمردة للبهائم في فهم شي إشارة، حتى إشارة المرور لا يفهم البهائم عليها، فتراهم يتجاوزون ويطحشون حتى اخترعوا لهم عصاية عمو الشرطي التي تتضمَّن ما فوق الإشارات من مخالفات وبهدلات وشفط ديّات وخوّات وإكراميات، فلا تحاول يا ابني، فتغيير الحال من المحال، ولكنك مازلت تملك الإصرار، وتريد أن تعرف من أين يأتي البهيم كي تسدَّ الطريق وتكتفي بهالكم واحد اللي عندك بالمرعى، حاكم عم يجوك أفواج أفواج على مبدأ أكل ومرعى وقلة صنعة، وبالنسبة للصنعة فلا تُحدِّث بأمرها، فالبهيم مستحيل يتقن صنعة، حتى وقت اللي بيجتر وبيعلك ما بيعرف يجتر.. بينشِّز بالعلاك.. ومع ذلك تريد أن تعرف المنبع، من أين يأتون.. يتكاثرون.. يتدفَّقون.. وبثقة بالنفس يختالون وخبباً يمشون.. وبغرور وصلف مع الناس يتصرَّفون.. ولأنوفهم يرفعون.. وللبوزات يسحبون.. يا للسر الذي لن تستطيع مسكه، ويا للغز الذي لن تستطيع حله، لذلك فالأسهل أن تقول طالما أنَّ وراء كل رجل عظيم امرأة أعظم، إنَّ وراء كل رجل بهيم امرأة أبهم.. أو دفّيش.. وادفشه وشوف ما أحلاه..بلبل.. تقبرني على هالصوت شو حسون!!!!! .

١٨‏/١٠‏/٢٠٠٨

اوتوستراد وتصدير


"وحملنا حالنا وحجزنا في رحلة برية إلى المزة الشرقية، فطالما هناك مزة غربية من سلطة روسية إلى كافيار بلطيقي وانتهاء بالباستا الإيطالية، فلا بد أن تكون هناك مزة شرقية من تبولة وفتوش ويالنجي وبسطة عراقية، والبسطة العراقية هي نوع من أنواع القتلات التي يأكلها الإنسان من أخيه الإنسان فتسبب له السعادة لأنها انقضت بكم كف وكم رفسة وكم بهدلة وألله يجيرنا من الأعظم،

والأعظم في المزة الغربية الفيلات، بينما في المزة الشرقية الحواكير والحارات، وهناك في المزة الغربية النقابات والمؤسسات، وفي المزة الشرقية البيوت والسفارات، ويقطع بين المزتين خط طويل له فتحات اسمه أوتوستراد، فإذا دخلت على اليمين وأنت قادم من ساحة الأمويين فإنك تشاهد على يسارك بنايات وبنايات من المزة الشرقية لكن دون أن تصل إليها بسهولة، والسبب.. أن الجماعة سدوا كل الفتحات التي تؤدي إلى الشرق، محافظين على فتحة واحدة فقط كي يتسنى لأهالي المزة الشرقية العبور إلى المزة الغربية لدفع فواتير موبايلاتهم لا قطعت لكم شركة خطاً وأنتم إلى المكالمات مضطرين، اما إذا أراد كائناً من كان الذهاب إلى المزة الشرقية فعليه أن يتعرف على وطنه كاملاً قبل الوصول إلى هناك، فالانطلاق الذي قد يتم من تحت جسر الرئيس، في ميكرو أو سرفيس، سيتم تحت شعار أن الاوتوستراد يتشكل من خطين متوازيين لا يلتقيان أبداً إلا عند شركتي الموبايل، وهذا يعني أن الموبايل عندنا مستثنى بإلا، ويعني أن تطبيق دروس الرياضيات على حياتنا العملية بات حلماً أقرب للحقيقة، وربط الجغرافيا بحياتنا العملية أيضاً حلماً واقعياً قابلاً للتحقق، فتصعد في الميكرو في سباق رالي اسمه اكتشف سورية باتجاه الاوتوستراد، وتجتاز العجقة التي عند شركتي الموبايل والفتحة الأولى والأخيرة للتلاقي بين الشعبين المزاويين الغربي والشرقي، وتشاهد على الطريق الطويل البنايات والسفارات على الضفة الأخرى دون أن تلمسها أو تستطيع الوصول إليها إلا إذا نزلت من الميكرو وقطعت الشارع دون أن تندعس طبعاً وقفزت من فوق الجدار العنصري العازل باتجاه المزة الشرقية، او إذا تابعت الرحلة وتجاوزت كافة الحواجز والصعوبات من شرطة مرور متربصين أو عابري سبيل للاوتوستراد عابرين وللسيارات المسرعة مطنشين ومن على السور قافزين وإلى المزة الشرقية واصلين، وإذا سهوت قليلاً عند مفرق جامع الأكرم الذي أصبح فتلة عاليمين ورجعة عاليسار وكسرة عاليسار الشرقي فستجد نفسك وأنت تتفرج على معالم الحضارة السومرية على يمينك من كراجات ومساكن شعبية إلى أن تشاهد بأم عينك مفرق المعضمية، فإذا كان نصيبك من نعمة النسيان قوياً فإنك ستصل إلى الجديدة بإذن الله لتمتع نظرك بدمشق الحديثة وتعود أدراجك بالسرفيس إلى المزة الشرقية التي أصبح الوصول إليها حلماً أيضاً ولكنه حلم قابل للتحقق، إلا أن الشكاوي تأتي وتقول إن القادم من بيروت يصل إلى المزة الشرقية قبل القادم من دمشق، فنقول .. حلو .. هذا يعني أننا نمشي في الاوتوستراد الصحيح نحو الوحدة العربية، ونطالب أيضاً بتصدير فكرة الاوتوستراد الخطر إلى كافة المدن السورية حتى نخلق شبكة تتيح للمواطن السوري القادم من حلب إلى إدلب أن يمر بالشام والسويداء ودرعا، بينما شكا السواح القادمون من بيروت أنهم لكي يذهبوا إلى المزة الغربية بات عليهم أن يصلوا إلى المرجة، وهنا نقول بأن شبكة طرقنا الحديثة ستوصل القادمين من بيروت إلى الحسكة وتعيدهم إلى المزة الغربية سالمين، وإنا للسياحة في وطننا الحبيب لمفعِّلين."
..

١٦‏/١٠‏/٢٠٠٨

في 48 ساعة بريئة

نظمت دار الأوس في دمشق أول ملتقى شعري في مدينة دمشق على خشبة مسرح تياترو!!!!!..هو كذلك.. لم يكن هناك في دمشق ملتقى على مستوى عربي أو دولي للشعر من قبل؛ ربما لأنَّ الشعر ليس مهماً كهيبة اسمه. وتصديقاً لذلك، فإنَّ أمانة العاصمة بذاتها لم توجع رأسها بالأمر، ولو أنها تداركت الأمر بالإعلان عن مهرجان تلحيقة، بعد أن عرفوا أنَّ هناك ملتقى شعرياً أهلياً سيقام هو 48 ساعة شعر.

المهم شو بدنا بالمثقفين والفهمانين، وخلينا بالدراويش من جماعتنا الذين أسسوا لملتقى 48 ساعة شعر، وعنونه في دورته الأولى بشاعرات عربيات، وجاءت الشاعرات على الوعد، ولمعلومكم فإنَّ منظمة الملتقى ومديرته شاعرة أيضاً ومخرجة سينمائية كمان، لكن من النوع الوثائقي.. وهي هالا محمد التي تصرّ على كتابة هالة بالألف مما جعلنا نحترم رغبتها ونكتبها هالا، حتى لم يعد هناك داعٍ لأن تكتب الاسم الثاني، لأن مجرد ذكر اسم هالا مكتوباً هكذا تعرف منه أنها هالا محمد، ومن خلال تعرفنا على إصرارها الطفولي على الألف فلا بد أن نتوقع أن أساس هذا الملتقى بني بإصرار طفولي من هالا،
طفولي بمعنى براءته في الانتقاء، براءته في انتقاء العنوان أولاً، فلا أهداف نسائية من خلف جمع 12 شاعرة عربية من بيئات مختلفة ومجتمعات متمايزة بمساوئها طبعاً، ومساوئها تحديداً تجاه المرأة، البراءة عنوان هنا،
براءة من ثقل شعارات القضية النسائية العربية وليس من أشعارها، براءة من وطأة مغرياتها الجماهيرية في كشف عوالمها الداخلية بمعناها الأندرويري وليس من أعماقها السحيقة المتعايشة مع الحياة، والرجل كفعل طبيعي يقوم به إنسان طبيعي، براءة من الاستعراض الأنوثي ضرورة النجاح الأولى وليس من عرض الأنوثة بأصوات من قصب مثقوب، براءة من واقع المرأة المبهدل الدارج كتجارة ثقافية وليس من الحلم بعالم أكثر أناقة، براءة من لت المرأة وعجنها ودسائسها ومؤامراتها وباقي ملحقاتها الفولكلورية وليس من خصوصيتها وآرائها ووجهات نظرها، براءة من جدبة المرأة وحولة حسنها وليس من فكرها وفلسفتها،
فهو إذن ليس مهرجاناً تقليدياً يأتي فيه الشعراء العشوائيون نسبة إلى عشوائية انتقائهم للمشاركة كما درجت العادة ويقرؤون أشعارهم وعلى رسول الله السلام، لا.. هنا الأمر يختلف، فلكلّ دورة رسالتها على ما أعتقد، طالما أنَّ رسالة الدورة الأولى كانت واضحة، وهو هنا يفقد البراءة دفعة واحدة، فالملتقى في الحقيقة ليس بريئاً من قراءته من عدة وجوه، فتُمكن قراءته شعرياً، وتُمكن قراءته نقدياً، وتُمكن قراءته اجتماعياً، وتُمكن قراءته سياسياً إذا استوجب الأمر، لكن البراءة هنا تحمل معنى آخر للبراءة، إنها براءة الاختراع.

..