٢٥‏/٠١‏/٢٠٠٨

فوتبولجي

"أش بدي أقلك ؟!…. شايفني نجم بالفوتبول موهيك؟

تاريخ مو زيادة…… لا تطلع علي هيك وتفكرني محترم وقاعد قدامك؟!

ما مر يوم، إلا وأكلت فيه قتلة…. إما من أبوي … أو من أمي … وإذا نفدنا من هالاتنين بتعلق بالشارع مع شي واحد، وهي الشغلة متل ما بعرف حظ…. يا بنقتله.. يا بيقتلنا…. قصة حياتي بتضحك وبتبكي.. اسمع.


كنت أطلع ألعب فوتبول من الصبح للمسا، وماكنت أشبع، مشان هيك صرت أهرب من المدرسة وأروح ألعب. أرجع عند المغرب عالبيت، ثيابي موسخة وجسمي عرقان وسخن متل النار، بس ميّت من الرعبة. كل يوم نفس فيلم الرعب عند المغرب، وقت دخلتي عالبيت، أنا أفتح الباب شوي شوي مشان ما حدا ينتبه وأبوي يمسكني من رقبتي وينزل فيني ضرب، وبعد شوي تجي أمي، رح تتخيل متل مابيصير بالمسلسلات. لأ.. هون الوضع مختلف.. أول مابتجي أمي بتنزل فيني ضرب مباشرة مع أبوي، يعني بيصيروا اتنين عالبطل، وعلى هون بيوجعك وهون ما بيوجعك، وهنن عم بيصرخوا 'كم مرة قلنا لك ما بقا في لعب بالفوتبول .. آه ؟!'، تعال شوف على الخجلة، قدام أخواتي الصغار.. كل يوم عم باكل قتل قدامهم… نزلت من عينهم.

وبيوم من الأيام، أخذت أخوي الصغير معي على الملعب.. وعينك ما تشوف القتلة اللي أكلتها من أبوي وأمي 'ما بيكفي أنك صايع يا فوتبولجي … عم بتعلم أخوك عالصــــــياعة كمان؟!'.

وعلى كف من هون ورفسة من هون، على أساس أخوي، كان بده يطلع عالم ذرة لولاي، صرت أشوف القتلة أمامي، وصرت أفيق بنص الليل مرعوب من الكوابيس، بس أرجع أنام وأشوف حالي عم ألعب بفريق الحرية الحلبي واسم الله عليه أفيق من النوم وأقول لحالي 'العمى .. طلع منام'.

بس الحياة مابتضل منامات وبس، إلا ما بيتحقق شي منام. هيك كنت أقول لحالي دائماً، مع أنو منظري ما بيطمن، أنه أحلامي ومناماتي رح تتحقق، أنفي عم بيشرشر وتيابي مبهدلة.. وبوط رياضي بلاستيك يسميه بحلب 'أديداس أبو ريحة' لأنو بيعمل ريحة، وأحياناً بلعب حافي.. بس بصراحة.. كل اللاعبين بيتمنوا أني ألعب بفريقهم.. بيحسبوا لي حساب كبير، بغض النظر عن بوطي الأديداس أبو ريحة.

ومرة من المرات كنا عم نلعب من الصبح بكير بالملعب تبع كلية الأمريكان بحلب، قام أجا أبو أحمد مكتشف النجوم، ومتل ما بتعرف عنده محل موالح. كان يراقبني دائماً، وكل ما كنت أحط 'كول' كان يعطيني كيس فستق عبيد. المهم، مالك بالطويلة، أجا أبو أحمد قال لي أمشي معي لعند المصور.. ورحنا. قال أبو أحمد للمصور 'صورلي ياه صورة شخصية طالع ست نسخ عنها'. قام المصور قله 'هيك؟! بهاالمنظر؟!'، ورفض يصورني.. تخيل.. حتى المصور ما رضي يصورني. قام أخذني أبو أحمد على المغسلة. غسلت وجهي، وبللت شعري وسرحته. طلعت ع حالي بالمراية.. يا سلام .. وتصورت.

راحت القصة، بعد كم يوم رحت لعند المصور لآخذ الصور، قام قال لي أجا أبو أحمد وأخذهم '.. العمى. ما انبسطنا بالصورة ..'، قلته للمصور 'ما عندك نسخة لأشوفها'، قام قال قلي 'واش بدي أعمل فيها، مفكرني ده أبروظها وأعلقها بالواجهة' .. حملت حالي ومشيت وأنا عم فكر 'طيب ليش ما يبروظها ويحطها بالواجهة.. يعني اللي مبروظهم أحسن مني ؟!'.

بعد عشرة أيام وأنا وين؟!.. طبعاً عم ألعب فوتبول بملعب كلية الأمريكان، من الصبح قام أجا أبو أحمد وقال لي 'أمشي معي'. قلت له 'لوين ؟!'. قال لي 'عالملعب البلدي.. عندك مباراة.. رح تلعب مع شباب نادي الحرية ضدّ شباب نادي الاتحاد'، طار عقلي ما صدقت، حتى وصلنا عالملعب البلدي. فتنا عالمشالح، قام قلت له لأبو أحمد 'بس أنا ما عندي كشف بنادي الحرية .. شلون بدي ألعب ؟!'. قام ضحك أبو أحمد وقلي 'لكان ليش صورتك.. مو مشان أعمل لك كشف؟!'. العمى شلون ما فكرت.. أعطاني كنزة خضراء رقم 4 وشورت أبيض وجرابات، يا سلام.. هي أول مرة بلبس جرابات ولأ .. جرابات خضر كمان.. له كان.. حرية يا عم. قلي المدرب 'شقد نمرة رجلك ولك؟!' قلت له 'أربعين' قام أعطاني بوط أديداس أصلي.. له كان هادا فريق شباب الحرية.. مابيصير يلبسوا أديداس أبو ريحة، تطلعت ع اللاعبين زملائي بس ما عرفت حدا منهم غير عبد اللطيف.. وطلع أبو أحمد جايبه بنفس الطريقة، قال لي أبو أحمد 'أنت بدك تلعب قلب دفاع وعبد اللطيف قلب هجوم.. ديروا بالكم.. جمهور الاتحاد الكبير ديروا بالكم.. رح يسبوا على فريق الحرية أول ماتنزلوا.. لا تخافوا.. والعبوا منيح لأنو مدرب منتخب شباب سورية 'إبراهيموف' موجود بالمدرجات.. وبدو يختار لاعبين لمنتخب شباب سورية.. وإنشاء الله يختارك أنت وعبد اللطيف'. قلبي صار يدق.. نزلنا ع الملعب.. مع أنها مباراة شباب كان الملعب مليان.. أربعين ألف متفرج.. تلاتين ألف جمهور الاتحاد.. وعشرة آلاف حرية.. قلبي نزل لتحت.. صار ببوط الأديداس الأصلي طبعاً. العمى على هالعلقة.. شلون بدي ألعب وأنا ميت من الرعبة.. يا لطيف.. تلاتين ألف عم بيصيحوا بصوت واحد: 'أختك على أمك حرية بالطول بالعرض حرية تحت الأرض.. حرية وينو وينو .. الأهلي قالع عينه'.

بحياتي ما شفت جماهير عم بتسب بها التنظيم هاد.. يعني الكل بصوت واحد.. سيمفونية.. الأعصاب فلتت.. تلاتين ألف.. أختك على أمك حرية. أعلام حمر على طول الملعب وعرضه. مدرب المنتخب السيد إبراهيموف قاعد. ملعب حشيش.. شبك ورا الكول.. طابة أديداس.. بوط أديداس.. حكم للساحة… حكمين للتماس.. التسلل محسوب.. مو متل ملعب حارتنا.. 'فتّتْ لعبتْ'.. يعني على أبو جنب.. وصفر الحكم وبلشت اللعبة.

وأنا مابعرف حدا من فريقنا غير عبد اللطيف.. أنا قلب دفاع وهو قلب هجوم، وكنت أصرخ بزملائي مشان يرجعوا لي الطابة 'ارجع لورا أبو الشباب.. افتح باص معلم.. الحقه أستاذ.. اكسره روحي' ما بعرف أسماءهم.. دخل قلب هجومهم لمنطقتي.. تزحلقت عالطابة وأخدتها.. مشيت بالطابة وراوغت أول واحد.. والثاني.. تحمست.. ركضت بالطابة.. راوغت التالت ومرقت من الرابع .. وصحت بعبد اللطيف فوت ورا الطابة بسرعة.. ورميت الطابة بين اللاعبين، دخل عليها عبد اللطيف وأخدها.. وراوغ حارس المرمى.. كوووووول للحرية، ركض عبد اللطيف لعند جمهورنا وركضت وراه.. وركض زملاؤنا.. تعانقنا.. وكان زملاؤنا عم بيقولوا 'حلوة يا معلم .. برافو أبو الشباب..'، بعدين ونحنا وعم نتعانق قال لي قلب الدفاع السوبر زميلي بإعجاب 'ممكن نتعرف ؟!'، وكان جمهورنا عم بيصيح حرية حرية، لأول مرة سكت جمهور الاتحاد أو الأهلي متل مابيقولوا له.

بعد شوي بلش الضغط عالمرمى تبعنا، وصارت الطابات تجينا متل الكذب وأنا أبعدها.. برجلي براسي .. بصدري.. صرت فدائي استشرست.. لو كان في مذيع كان قال عني' صخرة الدفاع '.. شوطين كاملين وأنا عم أحمي منطقتنا لحالي وخلصت المباراة وربحنا ' 1-0 '. طبعاً في بعد مباراتنا مباراة الرجال، بس الإدارة ما خلونا نتفرج عليها مشان ماحدا يضربنا من الجمهور.. طلعنا بباص الفريق وتحت شعار 'يللي بيحب النبي يخلي' مشي الباص، وفجأة صارت الأحجار تجينا يمين شمال.. الشوفير صار يسرع.. والأحجار عم تكسر الشبابيك.. المدرب صاح: 'نزلوا رؤوسكم لتحت'.. قذائف.. مدافع.. رفعت راسي لشوف مين عم يضرب الحجر، قام أجت حجرة بنص راسي، وعلى المستشفى.. ربطوا لي راسي متل اللاعبين الأجانب، وأجا أبو أحمد.. عطاني ألف ليرة ألي وألف لعبد اللطيف مكافأة. رجعني ع البيت مشان أبوي ما يضربني.. وأول ما شافني أبوي طالعت الألف ليرة وأعطيته ياها، قام انبسط وقال لأمي 'شعلي له الحمام' وتحممت.. أول مرة بتحمم بعد المباراة. أجوا أخواتي وقالوا لي 'شفنا المباراة' وحكوا لأبوي وأمي شلون لعبت أحسن لعب، ونمت أحلى نومة وشفت حالي بالمنام عم ألعب مع منتخب شباب سورية، فقت الصبح قام شفت أمي جايبة الفطور لعندي، وقالت لي 'قوم افطر روحي'. بعد شوي أجا أبو أحمد وقال لي 'مبروك.. بدهم ياخدوك عالمنتخب'، ورحنا عالمنتخب أنا وعبد اللطيف، وحطوني قلب دفاع.. ليبرو.. يعني بالعربي لاعب حر، و بدعنا بالتصفيات، مع أننا ما كنا مزورين، ما عدا واحد قد أبوي عم بيلعب بجنبي ستوبر، وطلعنا على كأس العالم للشباب بالدمام سنة 1988 ولعبنا أحلى لعب ضد كوستاريكا والاتحاد السوفيتي قبل ما يحلوه، وكتبوا عنا الجرايد وعملوا معنا مقابلات على التليفزيون وأنا بالذات كتبوا فيني توصية مشان يديروا بالهم علي، وطبعاً جماعتنا توصوا.. ما بدهم مين يقلهم.. أي لو'مارادونا' بيجي لهون بيحطوه ع الاحتياط وبيربوه، لأنو عنا بيحبوا اللاعب المربى. رجعنا على سورية ونمنا بالفندق بالشام، وتاني يوم أخدونا قال في مسؤول كتير كبير بدوا يقابلنا، قعدنا حول المسؤول وبلش يمدحنا وأنا كنت عم بتذكر شلون أبوي كان يضربني وأمي بتنزل فيني بالشحاطة، وشلون كان أنفي عم بيشرشر وتيابي وسخة، وشلون كنت ألعب حافي وببوط الأديداس أبو ريحة.. فجأة سأل المسؤول عني.. العمى .. سأل عني.. خفت.. ليكون عملت شي بكأس العالم.. المدرب أشَّر علي .. قام المسؤول ومد إيدو.. فكرتوا بدو يضربني كف.. قام حط أيدو على كتفي وقال 'برافو عليك .. رفعت راس الوطن'. تنفست .. طلعت فيه وقلت لحالي .. آخ ..آخ .. آخ لو تعرف حقيقتي!!."

٠٣‏/٠١‏/٢٠٠٨

بالمعية ..


"إذا ما تسنى لكم أن تلمحوا باصاً سكانيا طاحشاً، وفي غمرة طحشه أو طحشانه سيجد الباص نفسه مضطراً للوقوف المفاجئ بسبب الإشارة البرتقالية فإنه سيقرر أن يتابع على الرغم من الأخطار المحدقة به من جهة اليسار لأن السيارات الواقفة لن تنتظر كي تمر، وفي هذه الأثناء ستلمح بضعة سيارات صغيرة تكسي وهوندا وما شابه تطحش مع الباص من جهة اليمين حيث لا خطر عليها، بينما جهة اليسار محمية بسبب وجود الباص القوي الذي سيتحمل كل الصدمات وحده، وعندما يجتاز الباص الشارع بنجاح سيجد أن هناك من سرق منه الإنجاز ووصل ربما قبله أيضاً أو بمعيّته على أحسن تقدير، وسيتابع الباص مغامرته بينما ستسير السيارات الصغيرة من تكسي وهوندا بفخر واعتزاز وخيلاء وكأنها صاحبة المغامرة.

وفي حياتنا كم من هؤلاء الصغار الذين يدخلون بالمعيّة، فلا هم يتحملون تكاليف المغامرة إن فشلت، ولا هم يقبلون بالاعتراف لصاحب المغامرة بشجاعته إن نجحت، تراهم يراقبونك من بعيد، ويمشون خلفك خطوة خطوة مع حفظ مسافات الأمان في حال توقفك المفاجئ كي لا يفوتوا فيك وينالوا صدمات غير متوقعة، وعندما يجدونك تتهيأ لنيل مرادك يطحشون معك ويدخلون إلى جنة الإنجازات والمكاسب معك، بل ربما لن تكسب شيئاً مقارنة بما سيكسبونه لأنهم يخططون أيضاً لمرحلة ما بعد النجاح على عكسك، لأنك مغامر ولا تفكر إلا بالتمتع بحجم الخطر الذي ستتجاوزه وأنت تغامر.

كم من الشعراء دخلوا بالمعيّة مع شاعر أبله مغامر، كم من المخرجين دخلوا بالمعيّة مع مخرج موهوب، كم من الصحفيين دخلوا بالمعيّة مع صحفي مصروع، كم من الأولاد هربوا بالمعيّة من المدرسة مع ولد جريء، كم من الفتيات دخلن بمعيّة فتاة جميلة ؟!

ذلك الشخص الحر الأساسي في حركات التقصي والتغيير والمغامرة، المتروك وحيداً لحظات انكساره وصمته، والمراقَب بدقة لحظات توثبه، الموهوب الذي يغير منطق الأشياء، والجريء لأنه يعرف حجم الخسارة وشدة ضخامتها، للأسف لن يفوز وحده بالإنجاز، سيكون واحداً من عدة أشخاص آخرين، سيصبحون زملاءه، فقط لأنهم عرفوا كيف يدخلون معه بالمعيّة.

وهناك من هم أقل تطلباً من جماعة الدخول بالمعية، فهم ينتظرونك حتى تصبح مهماً، فيتسابقون إلى الظهور معك في الأماكن العامة، وفي اليوم التالي يبيعون ويشترون فيك دون أن تدري، بل تكفيهم صورة مع رجل مهم حتى يعيشوا إلى زمن ليس بالقليل، ويتقصدون أثناء الجلوس مع شخص مهم أن يفتعلوا حركات توحي بالمونة بينهم وبين الشخص المهم، وقد تصل هذه الحركات إلى مدى أبعد مما تتوقع، مثل سلخ الرجل المهم طيارة على رقبته أمام الملأ دلالة على حالة الخوش بوش بينهما، والإيحاء للرجل المهم أنه يعانقه فهو لا يستطيع فعل ذلك بالتأكيد بصراحة لكن المهم ما يشاهده الناس، أو ضرب الكف بالكف والضحك بصوت عال ومعانقة الرجل المهم والالتصاق به، بل إنه قد يفعل العكس ويجعل الرجل المهم يسلخه طيارة ليتباهى بها أمام الآخرين .

مرة قال لي مدير عام متباهياً بصحبته مع أحد المسؤولين المرموقين ' والله امبارح المعلم بهدلني بالسهرة ومسّح فيني الأرض'، وظل يردد حادثة البهدلة التي أكلها طيلة فترة خدمته كمديرعام والتي دامت وتدوم أعواماً وأعوام.... وبالمعيّة طبعاً"

٢٧‏/١٢‏/٢٠٠٧

الوحدات... مسبِّبات الفرح


"خرج العاشق الغرّ من منزله بعد أن استعار موبايل والدته ولطش منه 1200 وحدة دفعة واحدة، بعد ابتكار ميزة تشحيد الوحدات التي اخترعتها شركات الموبايل عندنا، وهي ميزة تحث على التكافل الاجتماعي، والتشارك بالأفراح والأتراح، ولم تفوت شركات الموبايل فرصة الإعلان عن معرفتها بقيمة هذه الميزة التي ابتكرتها فأعلنت وبكل ثقة أن قمة الفرح عند المواطن السوري هي حصوله على الوحدات التي بواسطتها يتواصل مع بقية المواطنين الفرحين مثله أو الحزانى لعدم حصولهم على مسبب السعادة الأول «الوحدات»، لذلك ولأن قلب الشركات كبير فقد نبهت المواطن الفرحان إلى أنه لا يجوز أن يتمطعز على تخته ويتحدث عبر موبايله فرحاناً وجاره جالس يتأمل موبايله الأعزل من الوحدات حزيناً، وسبحان الله فإن الموبايل الخالي من الوحدات لا يرن أبداً!!..
وصل العاشق الغرّ إلى مقصف الجامعة وجلس مع أصدقائه ووضع موبايله على الطاولة بفخر واعتزاز، وكانت المعشوقة التي أعطاها رقمه منذ أسبوع جالسة معهم إلى الطاولة، وكان كلما سأله أحدهم إذا كان هناك وحدات في موبايله ناوله الجهاز بثقة وكرم قائلاً وهو ينظر إلى المعشوقة نظرة ذات معنى «أحكي ع كيفك معي 1200 وحدة»، ويبدأ الأصدقاء باستعارة الموبايل متحدثين منه تارة ولاطشين منه بضع مئات من الوحدات على أساس أنو ما راح يأثروا عليه، وفي هذه الأثناء تكون السيدة الوالدة قد استلمت رسالة من الشركة مفادها أنه تمَّ تحويل كل وحداتها إلى ابنها الحبيب العاشق الغر، وبالطبع فستصاب الأم بالجلطة بسبب الفرح الشديد لأنها استطاعت أن تهدي طفلها كمية كبيرة من مسببات الفرح وسيتم نقلها إلى أقرب مشفى حكومي طبعاً، وهناك ستعالج بشكل طبيعي ذاتي دون أي تدخل من الأطباء أو الممرضين لأنهم يتمتعون بمسببات الفرح طيلة الدوام وهم يتحدثون على الموبايل، وبعد أن تشفى الأم ذاتياً تقسم أعظم الأيمان أنها ستضع الموبايل من الآن فصاعداً في «عبّها» أسوة بالنقود.
يعود العاشق الغّر إلى المنزل وبعد أن يأكل البهدلات ويأخذ منه والده موبايله محاولاً استرجاع الوحدات المنهوبة ولكنه يفاجأ كما يفاجأ العاشق الغر بأن أصدقاءه نهبوا وحداته التي نهبها من السيدة الوالدة، ويدخل إلى غرفته وهو يمسح ريق والده يلي زي العسل من على وجهه، ويرن موبايله رنة وحيدة فيفتحه ليجد أن المعشوقة قد نخت وعملت له ميسد كول، وسرعان ما يستخدم العاشق الغر ميزة «حاكيني» مستعيناً بالشركة ولكن أصدقاءه لا يحاكونه على الرغم من الواسطة الثقيلة التي استخدمها ألا وهي الشركة أو «الجاهة»، وينتظر العاشق وينتظر إلى أن تصله نجدة سريعة من صديق مخلص ويحاكيه فيطلب منه أن يشحده بعض الوحدات كي يتحدث مع محبوبته بعد أن يشرح له كل التفاصيل، فيقول له الصديق المخلص أن يختصر في الحديث معها لأنه سيرسل له فقط عشر وحدات وهي يادوب تكفي لكلمة واحدة، ويفكر العاشق بعد حصوله على الوحدات العشرة بالكلمة التي يجب أن يقولها لمحبوبته ويصل إلى الكلمة المطلوبة بسهولة وهي «بحبك»..
أرأيتم لماذا أصبحت كلمة «بحبك» منتشرة ورخيصة إلى هذه الدرجة!!.."

٢٥‏/١٠‏/٢٠٠٧

قبلة يهوذا

"كنت جالساً في المقهى وعين الله علي،
وإذا بفتاة تنهض من وسط شلة من الشباب والصبايا وتقبِّلني من خدي غير الوردي، وتمضي عائدة إلى طاولتها وكأن شيئاً لم يكن.
أنا شخصياً دهشت، بس ما انزعجت؛
لأنو عملياً ومعنوياً كان الأمر لذيذاً،
وفكرت كم أنها لطيفة حتى عبَّرت عن إعجابها بهذه الطريقة الغريبة،
كما شجعتني القبلة المعجبة على التفاني في الكتابة،
وبدأت بالتفاني فوراً، وغرقت في الكتابة من أجل خدمة الجماهير والوطن.
وبدأ أصدقائي الكتاب والفنانون الذين يحبونني، على أساس،
بالنظر إلي، بعد حادثة القبلة العجيبة، على أنني سأصبح مغروراً وسيكبر رأسي وسأجن جنون العظمة، وأنتهي ككاتب، وهذا ما لا يريدونه؛
فهم يخافون علي من الغرور وشوفة الحال
مقتل كل مبدع.
وقد بدؤوا يأتون إلى طاولتي تباعاً، لينصحوني بألا يكبر راسي،
وأن هذه المعجبة ربما تكون من تلك الفتيات التافهات
اللواتي يعجبن بأي حمار يظهر على التلفزيون،
وليست من قارئات شعرك وكتاباتك كما تخيلت.
كما خفف بعضهم من شأن هذه الفتاة، ولزقوا فيها كم تهمة عالماشي،
مع أنها تأتي لأول مرة إلى المقهى.
على أية حال ما لكم بالأوصياء، فهدول شي منه كتير؛
أنا أعجبت بطريقتها في التعبير، خاصة وأننا نحب حاسة اللمس،
وتحديداً عندما تلمسنا الفتيات،
وقد غرقت في الحالة وتخيلت شلة الفتاة وأصدقاءها وهم يتحدثون عني وعن كتاباتي،
فكبر رأسي يا شباب
وترنمت أذني بسماع جمل متخيلة عني
'العمى شو ظريف.. معلم.. فهمان.. جريء.. بيفلج .. إلخ'،
وتخيلت كيف نهضت الفتاة التي قبَّلتني وقالت لهم جميعاً إنها ستأتي وتحادثني،
فقال لها أحدهم إنها ربما تقطع علي خلوتي وتزعجني
وتقطع حبل أفكاري الذكية والثمينة؛
مما جعل الفتاة تهتدي إلى فكرة تقبيلي بسرعة والانسحاب.
هززت رأسي موافقاً على ذكائها وحسن تصرفها،
على الرغم من أنها لو جلست معي ما كانت لتزعجني أبداً،
بالعكس ألنا الشرف.
المهم مالكم بالطويلة يا شباب رفعت رأسي قليلا خارج تأملاتي العبقرية،
فوجدت نفس الشلة وهم يطلبون من شاب منهم
أن يمشي بين أجنحة المقهى بطريقة معينة،
وكان الشاب ينفذ الأوامر التي كانوا يأمرونه بها بصوت عال،
ولم يطل بي الأمر لأن أعرف باستنتاجي وذكائي
أن هذه الشلة تلعب بالشدة لعبة 'أبو الفول' الشهيرة،
التي ينفذ فيها الخاسر عقوبات يفرضها عليه الرابحون،
وبالتأكيد تذكرت قبلة الفتاة لي وعرفت بأنها لم تقبّلني إعجاباً
إنما تنفيذاً لعقوبة؛ إذن انقلبت الأمور معي يا شباب،
فقد سقطتُ من برجي العاجي الذي وضعتني فيه تلك القبلة إلى أسفل السافلين..
العمى طلعت أنا العقوبة!!
وبدأت أتخيلهم وهم يتحدثون عني
'العمى شو تافه..
حمار مفكر حالو كاتب..
ليك الغبي عم يكتب بالقهوة..
ولي ما أبشعه..
ما أبشع هالشعرات..ما أغلظه'،
ثم تخيلت الفتاة وقد خسرت،
فوقفت بانتظار أن يصدروا أمر العقوبة عليها،
وكان أن تأملها واحد لئيم،
وقال لها فخوراً باكتشافه لعقوبة جديدة فقال
'روحي بوسي لقمان ديركي الغليظ'،
ويا لها من عقوبة!!."

٢١‏/١٠‏/٢٠٠٧

لا ألدغ بحَغف الغاء

لقمان ديغكي
لم تكن الحَغب على لبنان غيغ لطيفة حقاً ، فعلى الغ غم من الصُوَغ المغوعة والخطابات الهجومية والحماسية من جميع الأطغاف بما فيها جماعة الـ(عصغ) أو العدو الصهيوني الغاشم ، فقد شاهدنا على الشاشات ظهوغ شيخ شاب لطيف وشديد الشبه بالسيد حسن نصغ الله إلى حد التطابق الشكلي التام ، ولكن الأمغ لم يقتصغ على ذلك بل تعداه إلى التطابق الحغكي بما في ذلك من إشاغات وإيماءات والوصول إلى حد التطابق التام أيضاً حتى في الخطأ


فالشيخ الشاب اللطيف حقاً يلدغ بحغف الغاء ويحوله إلى غين كما يفعل السيد حسن نصغ الله تماماً !! تذكّغت الملكة الفغنسية ماغي أنطوانيت وكيف كانت تلدغ بحغف الإغ وتحوله إلى إغ !!
هنا تدّخل الملك وأصدغ قغاغاً يوجب به سكان باغيس اللدغ بحغف الإغ ونطقه إغ ، حتى تواغَث الأحفاد هذا التقليد اللطيف إلى عصغنا هذا .
ففكّغتُ وسألتُ نفسي " هل سيلدغ الشعب العَغبي بحغف الغاء كما هو واضح الآن ؟؟
لا أعغف فأنا لا أستقغئ المستقبل جيداً ، فهو غامض ومتقلب ومزاجي ، ولكنني أعغف جيداً من خلال قغاءتي للماضي أن الشعب العَغبي يحب أن يلدغ بالحغوف فله في كل زمان حغف يلدغ به ، طبعاً أستثني نفسي فأنا شاعغ وكاتب حغ ولا ألدغ خلف أحد حتى لو كان حسن نصغ الله .

٠٣‏/٠٩‏/٢٠٠٧

صبايا الوطن الحرّات


"إنه الضرورة القصوى في المجتمعات الذكورية، إنه المولود الذكَر الذي سيخلِّف الوالد في مهنته وفي بيته، إنه حامي الحمى وحامل الراية والشخص الذي سيكمل المسيرة الذهبية؛ لذلك نجد الذكور عندنا بالأكوام، لا أحد منَّا يوافق على إكمال حياته دون أن ينجب الولد المدلل، فترى زوجته تنجب البنت تلو البنت وهو يصر على الولد.

يصبح عدد سكان البيت الصغير ست بنات وما زال المعمل شغَّالاً، على أمل أن يأتي الصبي. يصبحن سبع وثماني بنات، ما حدا طايقهم سوى أبناء الجيران الصبيان، وما زال المعمل شغَّالاً؛ وهنا يطفح الكيل بالزوج فيتزوج فوق مرته بحجة أنها لا تنجب الذكور، ويبدأ المعمل الجديد بالإنتاج عالسريع دون الأخذ بعين الاعتبار شهر العسل وما شابه ذلك من أفعال ترفيهية، فالمهم هنا هو الإنتاج، وإذا ما سألت رجلاً عن عدد أولاده فإنه يرتبك إذا كانت خلفته بناتاً على الحل، فلا يحدد النوع بل يكتفي بالرقم، وإذا تمادى السائل، وهو غير المتسول، وسأله: 'صبيان أم بنات؟'، فإنَّ الأب يجيب بانكسار وصوت ضعيف 'بنات'، فيقول له السائل مطيباً خاطره: 'بتضل البنت أحنّ'، ويهز الأب رأسه موافقاً على مضض لأنه لم يسمح لبناته أصلاً بممارسة الحنان حتى؛ كان منهمكاً بإنجاب الصبي، لم يكن يلمسهن أو يلاعبهن، كان بكل بساطة يمارس عليهن فعل الوأد الجاهلي ولكن بشكل معاصر، فيبدأ بوأد صوتها 'اخرسي.. وطّي صوتِك' ثم يئد ضحكتها 'لا تضحكي.. عيب.. أنت بنت'، وبعد ذلك يئِد عقلها عندما يحس ببوادر تجليه، وبالنتيجة يئِد شخصيتها، أوببساطة أكثر يئِدها؛ تماماً كما كان يفعل الرجل في الجاهلية، فقط ينقص رجلنا المعاصر الرفش والكريك كي يرتاح ويدفن ابنته تحت التراب.
ثم يأتيك من يقول بأنَّ المرأة نصف المجتمع، طيب كيف!!!!!!
نعم نصف المجتمع.. هذا صحيح.. لكن نصف مجتمع موؤود، نصف مجتمع مقهور، نصف مجتمع إذا سمحت واحدة منهن لنفسها بالتمرد حوَّلوها إلى سلعة، لقد حوَّل مجتمعنا العظيم المرأة إلى عبدة في حالتها الطبيعية وإلى سلعة في حالات تمردها، حتى إذا تمردت داخل تمردها الأولاني ورفضت التحول إلى سلعة فعينك تشوف يا معلم، المدير يريد أن يطبّقها في العمل ويعرض عليها سيارة توصلها إلى البيت من مال أمه طبعاً مو من مال الدولة، والموظف الزميل يرد تطبيقها، والآذن شخصياً يريد تطبيقها، وإذا فشل كل هؤلاء في مسعاهم الجليل فإنهم يبدؤون بتقييمها، وأنتم تعرفون كيف يقيِّمون المرأة الحرة عندنا، يشلُّون عرضها، ويبدأ الآذن بمضايقتها إذا تأخرت ثانية على الدوام، ويرفض الزميل الموظف التعاون معها لأنها غير متعاونة برأيه، فالتعاون عنده شيء آخر غير التعاون اللي بنعرفه، وبالطبع فإن سمعتها لن تكون طيبة بالتأكيد، فهي الفلتانة والنمرودة والـ.
كل صباح وأنا أمشي في شوارع دمشق ألمح الصبايا وهن يركبن باصات النقل الداخلي في طريقهن إلى المدرسة أو الجامعة أو العمل، بأناقة ولا أروع، فأقول في نفسي كم أتمنى أن أتجرأ وأطرق على نوافذ الباصات وأصرخ: 'كم أنا فخور بكن وبحريتكن التي لم تستطع سيارات المدراء وتسهيلات الرفاهية المخصصة للجواري ومضايقات المتخلفين البشعين أن تسلبكم إياها'، وأريد أن أضيف: أنتن جميلات بشعركن المسترسل أو بإشارباتكن الحلوة، إلى درجة أرغب فيها بتقبيل دواليب باصات النقل الداخلي التي تحملكن يا صبايا وطني الحرَّات."

أوطان


"فعلى الرغم من أن معظم أبناء ' الشعب ' لا يملكون بيوتاً تؤويهم وتمنحهم الاستقرار بالتالي، وبالتالي فنحن شعب غير مستقر، وعلى الرغم من أن معظم أبناء شعبنا لا يملكون السيارات كي يهجُّوا أو يهاجروا أو يتغربوا ويغتربوا لا فرق، وبالتالي فنحن شعب مستقر بس رغماً عنَّا، وعلى الرغم من غياب الفروق الطبقية بين أبناء وبنات الشعب فالكل باستثناء طبقة صغيرة جداً نكاد لا نلمحها أندبورية وعايفين التنكة، وبالتالي فنحن شعب منسجم مع بعضه البعض، وعلى الرغم من التعامل اليومي بيننا نحن أبناء الشعب من جهة، وبيننا نحن باقي الشعب مع الفئة الصغيرة التي لا نكاد نراها ولكن من طرف واحد، يعني من طرفنا، لأن شعار تلك الفئة هو عجبك عجبك ما عجبك الله معك، بس الله معك على وين؟!
السفارات توقفنا على الدور انتقاماً منَّا لأننا لا نقف على الدور في وطننا أمام الأفران والمؤسسات الاجتماعية، والسفارات تعيد لنا جوازاتنا دون أن تعطينا الفيزا بعد لطش المئة دولار منا وإرسالها إلى المواطنين المتحضرين في الدول المتحضرة، ونذهب إلى حكومتنا لنستجير بها فتقول لنا ' خرجكن بتستاهلوا كل شي عم يصير لكم .. بدكن تهاجروا ها ؟!'.
شبابنا يعملون ليلاً ويدرسون نهاراً، 'حنظلة' عامل في بوب ليلي يعطيني طلبي ويقول لي ' أهلاً زميل ' فأتساءل عن أية زمالة يتحدث فيجيب بأنه يدرس الصحافة، وعمار الذي كان يدهن لي بيتي قال لي 'مرحبا زميل ' ثم اكتشفت أنه يدرس التمثيل شتاءً ويعمل دهاناً صيفاً وكذلك يفعل وسيم زميله في الدفعة، وتعمل أريج في نادي رياضي صيفاً وتداوم في معهد التمثيل شتاءً، بينما صديقي الذي يشطف الدرج عندنا 'حسن' فهو زميلي أيضاً في كلية الصحافة، وعادة ما يأتي ليشطف الدرج ونحن نتناقش في أمور 'مهنة المتاعب'، وتختلط الأمور علي فاساعده في شطف الدرج لأنني أعرف أنه زميلي ولكنني أخربط أحياناً .. هل نحن زملاء في الصحافة أم في شطف الأدراج، بل إنني اعتقدت أثناء حديثه عن مهنة المتاعب أنه يتحدث عن مهنة شطف الأدراج !!
إلى أين سيمضي الشاب السوري ؟!
الأبواب مغلقة، لا السفارات تحترمه، ولا الوطن يقدم له الدعم الكافي، ولكن يبقى أن هؤلاء الشباب سوريون ويحبون بلدهم لكثرة ما سمعوا عنها في كتاب القراءة، ولكثرة ما قرؤوا اللافتة التي تقول ' لكل إنسان في العالم وطنان .. وطنه الأصلي وسورية '، ومن شدة ولعهم بهذه الفكرة، وبعد أن يئسوا من كل السفارات اللئيمة، قاموا بالسؤال عن السفارة السورية في دمشق، وبالطبع فقد دلّهم عمو الشرطي قائلاً ' السفارة السورية .. تالت دخلة عاليمين '، وبحثوا وبحثوا عن السفارة السورية في دمشق ولم يجدوها فجلسوا يفكرون بحزن :
لكل إنسان في العالم وطنان .. وطنه الأصلي وسورية .. إلا السوري فلا وطن له"