٠٧‏/١٠‏/٢٠٠٨

عواطف إلكترونية


"لم يساهم الأنترنت برأيي 'المفشكل' الذي لا سند له ولا إثبات بانفتاح المجتمع العربي على بعضه البعض، بل العكس هو الصحيح، وأقول بل وأنا واعٍ للرأي الآخر الذي سيقول لي أن أسكت وأبلع رأيي وأقعد قدام الكمبيوتر ليلاً نهاراً لأمارس حياتي الإفتراضية التي ارتأى معظم الشباب العربي أنها حالة تطور وتقلط، فترى الولد جالساً أمام اللاب توب من الصبح يعني الساعة 'تلاتة الضهر' عنده إلى نصاص الليالي يعني 'سبعة الصبح' عنده وهو يتحدث مع صديقه الذي لا يعرفه، فيقول لي الرأي الآخر أنه

يتعرف عليه، وممكن يسأله وياخذ الجواب منه، فأقول أن معرفة الإنسان تكون بما تعرفه أنت بنفسك عنه، وليست بما يحب هو أن تعرف، يعني ممكن يقول عن نفسه أنه شخص مهم، وأنت عليك أن تقبل، وممكن يقلك أنه طيب، وأنت عليك أن تقبل، وممكن يقدم نفسه على أساس أنه بنت، ويضع لك صورة له خارقة الجمال كأنثى، ثم يأتي ويسألك، وأنت تحب أن يسألك أحد، ولمَ لا، فبالأجوبة ستحقق أحلامك بنفسك، وتخترع لنفسك ما لم تستطع أن تفعل 10 %منه في حياتك الواقعية من اللحظة التي توقظك فيها أمك كي تتناول طعام الغداء على الأقل مع العائلة، لكنك تفضل النوم وتستيقظ وأبوك في سابع قيلولة وبجانبه أمك، وأخواتك أحدهم يكتب وظايفه والباقي يلعب، وأنت مع قهوتك الصباحية امام الكمبيوتر تسعى، تفتح الماسنجر، وتدخل في أحاديث مع ناس في كندا وآخرين في الهند، تجتاز السهول والوديان، وتعبر السبع بحور، وتخترق الأجواء، وتصل إلى ما لن يصل إليه أخوك الصغير الذي يلعب بالطابة مع رفقاته ويتخانق مع الجار الشرير بسبب انشعار بللور سيارته مجرد شعر، بينما أنت تكتب الشعر، تكتب تغزلاً بعينيها اللتين اتفقتما أنت ومحدثك أو محدثتك على لونهما، فلقد أجبتها أنك تحب العيون السود، والشعر الغجري المسدول يسافر في كل الدنيا، والشفاه القانية المبتسمة عن معرفة، والقوام الممشوق اللي من نوع النخلة، ويا لهول المفاجأة، أرسلت لك صورتها فإذا بها كما تريد، وكما تحب، وكما تشاء، فتتابع إقتحام أدغالها الإلكترونية إلى ما لا نهاية، ولا تراها ولا تراك إلا في الأحلام النهارية، لأنك صرتَ كائناً ليلياً بامتياز، منعزلاً عن شمس النهار، عن النعمة الإلهية، عن الناس، وأنت تعرف أن في الناس المسرة، وتسأل فيأتيك الجواب، وتُسأل فترد بالجواب، لكن كيف يمكن لك أن تجيب بصدق على سؤال من شخص لا تعرفه، كيف يمكنك أن تبوح بآلامك لشخص لم تحدق في عيونه، كيف تحكي حقيقة أعماقك لشخص لا تعرف كيف يرتشف قهوته، كيف ينهض، كيف يجلس، كيف يتعامل مع الآخرين، كيف يبتسم وكيف يعبس؟!!!
إذاً ستكذب، أنت حر الآن فلا أحد يعرفك كي ينهرك بنظرة أو باحتجاج إذا ما كذبت، وستصبح كائناً افتراضياً شكَّلتَه من أحلامك العاجزة عن التحقق، واكتفيت من الحياة باللاب توب، وإنَّا لله وإنَّا إليه لراجعون."

٠٦‏/١٠‏/٢٠٠٨

شوط يا قمر


"ربما لا تعني لك الكثير وأنت تشاهدها، ربما تكون مكتفياً من الابتسامات بعد تعرضكَ اليومي للعشرات الكاذبات منها، ربما نسيت أن تتمتع بالابتسامة الصادقة، بل وأن ترضي حاجتك منها، فأنت لا تستطيع أن تكتفي ذاتياً وتقف أمام المرآة وتبتسم تلك الابتسامة الغبية لنفسك فتتحول من نرسيس يتأمل نفسه في المرآة بإعجاب إلى نرسيس معاكس يجعل من شبيهه في المرآة ينظر إليه بإعجاب، لا .. لا يمكنكَ أن تبتسم لنفسك، كما لا يمكنك أن تنظر إلى نفسك نظرات الإعجاب، بالمنطق وباللا !!
منطق أنت ستكون مضحكاً، مضحكاً من النوع الشرشوح المسكين الذي يحاول في كل جلسة أن ينقل رسالة شخصه الكريم من المرآة إلى الآخرين الذين لم يكونوا معه في تلك اللحظة الفريدة، فيقول إن أحدهم قال عنه بأنه عظيم، هذا الأحدهم هو شخصه في المرآة بذاته، لكنه لا يحب أن يذكر الناس بالأسماء، وأن أحدهم آخر قال بأنه رائع.. وآخر يعني هو نفسه لكن في وقفة العصر بعد العودة إلى البيت من العمل الله يجعله عمل فعلاً، وأحدهم آخروهو تبع وقفة المغرب بعد الفيقة من القيلولة المقدسة، وهذا بيجي صوته رخيم وألُه روزة وهو يقول له بيقينية تامة بأنه موهوب، روح.. أنت موهوب وحليوة ومعلم ومافي منك ..وشوط يا قمر.. شوط.. فكل تسديداتك أهداف وعوارض وقوائم، شوط يا قمر.. فكلك خطر، وكلك فهم، وكلك نظر، شوط يا قمر.. وإذا حدا ضايقك اعمل فاول لأنو ما حدا بيصفّر لك لا شرطي مرور ولا حكَم، شوط يا قمر ولا مانع أنك تبعت حدا يطلِّع الحارس من المرمى ويكرسح المدافعين عن الحمى ليخلو لك الجو وتسجل الهدف، شوط يا قمر.. فالمرمى أمامك مفتوح.. المدافعين بالمشفى، والحارس بالنظارة، والمهاجمين عم يتشمسوا بأفياء منطقتك اللي ما فيها عجقة، شوط يا قمر.. ما في حدا.. وفعلاً ما في حدا لأنو القمر طلع مو حدا وشاط لبرَّا، كده برضه يا قمر؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ألم أقل لك أنو ما بيمشي الحال تحت ظلال نظريات الاكتفاء الذاتي؟!! عليك أن تبحث عن تلك الابتسامات الصادقة التي تعطيك قوى خفية لن تدرك قيمتها إلا عندما تكتشف فجأة وفي لحظة ملهمة أنك فقدتها من حياتك، حتى أنك لم تعد تكلف نفسك الرد على الابتسامات الكاذبة إلا ابتسامة كاذبة موحدة مفتعلة بوضوح لشدة تكرارها على وجهك المحايد، فترى عيونك في مكان، وحواجبك في زمان، وخدودك في خبر كان، بينما يعلو محياك الابتسام، لقد فقدت حاسة تصدير الابتسامة الصادقة وفقدت أيضاً حاسة استيرادها، لم تعد تعطيها لأحد، ولم يعد يعطيك إياها أحد، أصبحتَ مزيفاً مع أمك وأختك وأخيك.. أصبحت مسلفَناً أمام أصدقائك، وأضحيتَ ملمَّعاً أمام نفسك، أما الأعظم وأدق رقبة فهو أنك أصبحت تجامل حتى نفسَكْ. ما بعرف شو بدي قلك... أمرنا لألله .. شوط يا قمر"

آنستي فاديا


"كنا في الصف الثامن في مدرسة اسمها القنيطرة وبجانبها مدرسة ابتدائية، اسمها جبل الشيخ، بينما كانت الأحداث تجري في حلب، والحدث كان أن امرأة جميلة دخلت إلى مدرستنا، بل كانت فائقة الجمال، بشعر مسبل أشقر، وعيون بين الزرقة والخضرة، وابتسامة عميقة خلفها ما خلفها من حيثيات لا نعرفها، ودخلت إلى صفنا، ثم قالت لنا إنها آنسة الفرنسي تبعنا،

وبُهتنا.. ثم دُهشنا..ثم انفلجنا..ثم شعرنا بما يسمونه بالحبور.. عرفناه.. تعرفنا عليه هو وشقيقه الكبير سرور وشقيقته الصغرى فرح،
وكان اسمها فاديا ملحيس. كانت آنستنا هذه أول امرأة تدخل إلى مدرستنا الإعدادية باستثناء أمهاتنا اللواتي كن يدخلن بصفتهن أولياء أمورنا مسلحات بشحاطات سريعة الشلح واللطش على ظهورنا وأقفيتنا حال تلاوة الموجِّه لتقريره الموجَّه ضدنا، فالولد عم يتأخر على الدروس، وهذه عيارها كف عالماشي على الخلقة بشكل مفاجئ، والولد عم يقلل أدب مع أساتذته، وهذه عيارها طيارة مع شدة أذن قوية يتدخل على أثرها الأستاذ ويفك الطفل الجاني ولكنه الآن بين براثن والدته مجني عليه،
أما لمّا الولد عم يهرب من المدرسة وعم يشرب سيكارات فهذه تستدعي استخدام السلاح الأبيض وأداة التعذيب الأولى الشحاطة، ونولول تحت الضربات المهينة التي نتلقاها والقتلة التي نأكلها مع مازواتها من وحول عالقة في قفا شحاطة الوالدة يحفظها ويديمها على راس كل مرضي وكل مغضوب.
المهم مالكم بالطويلة هيك كان الوضع بالمدرسة الثانوية تبعنا، ومع أن كل الطلاب كانوا مؤدبين، فإن هذا لم يكن يمنعهم من الوقوف أمام باب المدرسة لوداع الآنسة فاديا وهي تمضي تماماً كما كانوا يستقبلونها عند مجيئها أمام نفس الباب،
وكنا نؤلف حلقة حولها من طلابها التوامن كي نمنع أياً كان من الاقتراب منها، لكنهم لم يكونوا ليزعجوها، وإنما كنا نفعل ذلك لنتباهى بأننا حراسها الشخصيون، ما كانت كلمة بادي غارد معروفة وقتها، وكنا نتشاجر مع كل من تسول له نفسه أن يتفوه بتعليق متهكم أو سخيف في اعتباراتنا، وكان الشجار ينتهي بهزيمتنا الفادحة كون العدو بكالوريا بينما نحن شقفة توامن، ولكن كرامتنا كانت تشدنا إلى القتال، على الرغم من أننا بالنتيجة المخزية عارفين،
وكنا نجلس مقابل الآنسة فاديا في الصف فخورين، وكانت تقول لي نقمان.. أنت نقمان.. نقمة على المجتمع.. وتضحك ويضحك الطلاب ثم ينادونني في الفرصة بنقمان ومنهم من كان يقول لي سقمان بسبب سقمي.. فكنتُ أقول : صحتي هي العجَبُ. وبصدفة عجائبية لمحتُ معلمتي،
هرعتُ إليها بفرح وحبور وسرور ولكنها لم تتذكرني، قلتُ لها اسمي وأنني كنتُ طالبها في الصف الثامن في مدرسة القنيطرة، فتذكرت المدرسة ولم تتذكرني، قلتُ لها أنو أنا نقمة.. نقمان.. ضحكت .. ولم تتذكرني..
عدتُ أدراجي خائباً، يا إلهي .. لم أكن مميزاً وقتها إذن.. فهي لم تتذكرني..
غير أن صرخة منها باسمي استوقفتني.. بس انا بعرفك هلأ.. بقرالك بالجريدة.. كل يوم..وبعرف أنك رح تكتب عني.. لأنك إذا تفركشت بالشارع بتكتب عن فركشتك، وإذا انكسر معك كاسة وأنت وعم تشرب بتعمل منها قضية،
بس أوعك تقول أديش عمري.. أوعك..
وتعانقنا وتعاهدنا على عدم ذكر عمرها لأنها غالية علي وسعرها بسعر أمي ."

٠٥‏/١٠‏/٢٠٠٨

خدمة الأمل


"تصادف في حياتك في الكثير من الأحيان واحداً من هؤلاء الذين يدقون على صدورهم ويمسكون بشواربهم أنو شغلتك عندهم، فتضع يديك ورجليك في مياه باردة طالما أن العينتين وضع يده على شواربه، وتمضي الأيام ثقيلة عليك وأنت تنتظر نتيجة جهود صاحبك، ولكن لا مجيب، الزلمة غط وسكَّر موبايله ومعاملتك اللي كان بده يمشّي لك اياها مازالت مكانها راوح،

وتراوح بينك وبين نفسك بين الانتظار قليلاً ريثما يذوب الثلج وبين أن تقطع الأمل وتباشر بنفسك في كيّ جرحك وملاحقة شغلك، وتضيع الأوقات، وتختلط ببعضها الأزمان والمشاعر، فلا تعود تعرف هل تكره هذا الشخص أم تحبه، هل تغضب منه أم ترضى عليه، وكيف لا تختلط مشاعرك هكذا وقد منحك هذا الشخص في لحظة من اللحظات الأمل؟!!.. ولم يكن ليمنحك هذا الأمل لولا أنه كان ينظر إليك بعينين صادقتين واثقتين مصممتين على مساعدتك، لولا أنه خبط بكامل كفه على صدره فسعل هديك السعلة العجيبة لدقيقة ثم قال أنو ولا يهمك عندي، فتقول في نفسك من جديد إنَّ الأمل الذي أنت في رحابه الآن لا بدَّ وأن يكون صادقاً، وإنَّ الوعد لا بدَّ أن يكون قادماً، ولكن نقزة ما في صدرك تقول لك لكن أين الرجل، ليش موبايله مسكَّر، ليكون مسافر ونسي موضوعي، ليكون قصداً مسكِّر موبايله مشان يتهرب مني، لكن ليش بده يعمل هيك، ما لو مضطر!! وتعود وتقول في نفسك بذكاء شديد إنَّ الرجل يعاني الآن في سبيل معاملتك، ولا يريد أن تشوش التليفونات على انغماسه في قضيتك، وأنو بالتالي كتَّر خيره، وبالتالي ألله يعلِّي من مقداره وشانه ومرتبته ليدوم ذخراً للوطن والمواطن اللي هو أنت الآن، وتنام وأنت تحلم بالنتيجة السعيدة، وتستيقظ من أربعتك بواسطة خدمة الكابوس المنبهة لك بأن معاملتك في خطر، وقضيتك راحت بشربة مي، وضاعت بين أدراج الدوائر وخزائنها، وتخرج راكضاً للبحث عن هذا الدقّيق والمسّيك في المقاهي .. وتنتظر قدومه ربما.. تشرب شاياً هنا وقهوة هناك، وتخرج بعدها إلى المطاعم، تلقي نظرة هنا، وتأكل لقمة هناك، وتخرج نعساناً من بعد وجبة الغداء لكنك تلغي قيلولتك وتقاوم استرخاءك وتمضي إلى البارات وتبحث، تأخذ لك شفة من هنا، وجرعة من هناك، وتخرج مترنحاً وأنت تبحث بعينيك عسى ولعل تلقطه في شارع ما خارجاً من سهرة ما، وتطلبه على الموبايل، لكنه مازال خارج التغطية، ولكنك لا تفقد الأمل بعد أن سكّرت كل البوبات والمطاعم فتأخذ وجهك إلى الملهى وتتفرج على الاستعراض الأوروبي الشرقي، وتؤنغج فتاة أجنبية وتقول لها بالإنكليزية المفشكلة : آي سيرش ماي فريند.. آيام نت زبوناً هنا كباقي الزبونات.. آيام حباب وما لي تبع هيك شغلات. فتفهم عليك وتبتسم وبعد ذلك تتخورف بالمبلغ المعهود وفوقه سكّرة منك، وتعود إلى البيت مزهزهاً وتضحك.. نعم تضحك.. فلقد عرفت المسألة أخيراً.. وأنَّ صاحبك درويش معتر.. لا بيحل ولا بيربط بدائرته.. وأنو كلمته مو مسموعة بنوب.. هذا إذا كان ألو كلمة.. وأنو الزلمة على باب ألله.. وأنو مشكلته أنو حباب وطيب وبيحب يقدّم الخدمات المجانية اللي هي عبارة عن خدمة الدق على الصدر، وخدمة مسك الشوارب، اللي بيندرجوا تحت خدمة الأمل الأسبوعي التي هي أضعف الإيمان من موظف تعبان يقدمها إلى مواطن غلبان."

٠٣‏/١٠‏/٢٠٠٨

وحيداً في المنزل


"يحدث أن يأتي العيد وأنت تنتظر الحرية، تنتظر أن يمضي أهلك إلى مسقط الرأس، إلى البلدة البعيدة، فتقول في نفسك إنك ستتذرع وتتحجج كي تبقى في المنزل وحيداً، لا .. لن تذهب معهم ولو على جثتك، وتصر على المكوث في المنزل وحيداً، وبالطبع ستقول بأنك ستستغل فترة العيد كي تدرس، وسيكون جيداً جداً أن لا ضجة
في المنزل، ولا أصوات، ولا إخوة ولا أخوات، ولا أم ولا أب، لكن أمك لن تقتنع، وستصر على ذهابك معهم ولو على جثتها أيضاً، وستتكرر كلمة الجثة كثيراً عند طرحك لموضوع بقائك وحيداً في المنزل، وسيحاول والدك أن يقنعك بالذهاب إلى البلدة والدراسة هناك، لكنك ستجعر بعدة براهين وإثباتات على أن الدراسة في البلدة غير ممكنة، لأنو ابن خالتك لن يتركك وشأنكن كما أن ابن عمك العاطل عن العمل سيدبقك، بالإضافة إلى شلة الطرنيب والتريكس من أقاربك التي ستسهرك حتى الصباح على أكل الختيار، وبلع الأربع بنات، وطرنب بالغش، وغمز شريكه، فتلين والدتك قليلاً، وتفكر أن الولد معه حق والله ولكنها لن تستسلم، وستغريك بالبلدة عندما تذكر بنات خالك الجميلات، وبنت عمك الأمورة، فيبتسم الوالد وهو يراك تفكر في هذه اللحظات، ويحس الجميع أنك ذاهب معهم لا محالة، خاصة عندما يلمحون لمعان المعاني في عيونك، لكنك ستتذكر أن بنات الخال وبنت العم ما لهم بسيرة الحب إلا في حال انتهائه بالزواج، وأنت فين والزواج فين، لساتك شلوف منتوف مالك حيلة ولا فتيلة بأمور الاستقرار إلا لبعد عشر سنوات تكون قد تخرجت فيها من الجامعة وخدمت العسكرية واشتغلت شي خمس سنين ويفضل أن تكون هذه الخمس سنين الأخيرة في الخليج حيث الدراهم والريالات والدنانير، وتصرخ فجأة أنك ستبقى ستبقى ستبقى وستدرس وتدرس وتدرس، ويوافقون على بقائك بعد أن تقرر أمك أن تترك لك كل الجلي كي تتسلى به في أوقات فراغك، ويترك لك الإخوة كل الغرف بفوضاها كي تتسلى بترتيبها في العيد، ويوصيك الوالد بأن لا تدخل أحداً إلى البيت وخاصة رفاق السوء، وتنبهك الوالدة بأنك مراقب من قبل الجيران ويا ويلك إذا ما أدخلت البنات الفلتانات إلى البيت، وتحلف وتقسم وتؤكد وتوقِّع على الوثيقة، وتنفرد بالبيت، تتصل بأصدقائك كي يزوروك لكن لا أحد، الكل مضى إلى البلدة، والذي لم يمض مو فاضي لأنو عم يزور الأقارب، تتصل بصديقاتك كي تأتي شي وحدة منهن وتدرس معك، لكن ولا وحدة وافقت، لأنهن ذكيات ويعرفن أنو أهلك مسافرين، تنزل إلى الشارع عسى ولعل تصادف شي حدا لكن لا أحد سوى الأولاد وهم يلعبون على المراجيح ويطلقون النار على بعضهم البعض من المسدسات، تدخل إلى مركز المدينة فتجده خاوياً خالياً إلا من المراهقين من جماعة سينما العيد، تجلس في المنزل، تتسلى بترتيب الغرف كلها، تتسلى بالجليات، ثم تشطف المنزل كتبرع منك، تتفرج على التلفزيون فتمل، لأنو كل المسلسلات خلصت، تحاول النوم فلا يأتيك النوم، تمضي في الصباح الماكر إلى الكراج وتصعد في الباص الحبيب، وبوجهك إلى البلدة، إلى بنات الخال والخالات والأعمام، وإلى التريكس والطرنيب والمتة، ويفرح بك الأقرباء بعد أن زعلوا لأنك بقيت في المدينة، وينظر إليك الوالد متهكماً، والإخوة والأخوات شامتين شامتات، وتنظر أمك إليك بحنان."

الموبايل من جديد


"لاشكَّ في أنَّ مشاكل الموبايل السوري أضحت شهيرة أكثر من شهيرة زوجة محمود ياسين أيام زمان عندما كانت الشامة اللي على خدها نقطة علام، وكان أن أخبرني صديقي علام المقيم في الإمارات والحائز على خط سوري لاحق الدفع أنه يدفع فواتيره بانتظام، كما أنه يواظب على دفع الاشتراك الشهري حتى لو كان خارج القطر، ولكنه في الآونة الأخيرة بدأ يلمس أنَّ هناك اشتراكاً جديداً يدفعه كلما تمتَّع بخدمة الحكي على الموبايل لأكثر من اللزوم، مع أنه ليس مثلي من المتأخرين على دفع الفواتير، وليس هارباً من الدفع ومتنصِّلاً كما تدلُّ فواتيره الكبيرة التي دفعها طيلة سبع سنوات من شرائه لهذا الخط اللاحق الدفع، فقلنا له يا عزيزي أنت مغترب ولا تعرف بأحوالنا خيراً من شركة الموبايل، فلقد مرَّ على راس هذه الشركة زبونات اللهم عافينا، شي بيحكي وبيحكي لتصير فاتورته خمسة عشر ألفاً، وبعدين بيطيلس عالدفع، وبيروح بيشتري خط مسبق الدفع، وكفى المؤمنين شر القتال، وشي بيتأخر شهرين ليدفع، وشي بيحكي عالرايحة والجاية على الموبايل مع أنو التليفون الأرضي بجنبه، وما بدها غير شوية لحلحة ورفع للسماعة لا أكثر ولا أقل، ولكي يتعلَّم أبناء الشعب آداب التعامل مع الموبايل، فقد اخترعت الشركة فكرة الدفع المسبق للموبايل اللاحق الدفع!!.. طيب يا أخي رح تجنِّني، شلون لاحق الدفع وشلون لازم ندفع قبل بشكل مسبق؟!!.. كيف.. عندك حلول لغوية لهذا التوصيف ولهذا التطبيق؟!! تصوَّر جيت بدي أحكي بالموبايل قام لقيته ما بيحكي.. مانعينه من الاتصال.. اتصلنا بالشركة لأنو مسموح الاتصال فيها فقط، قالوا لي لازم تدفع سلفة سبعة آلاف ليرة مشان تقدر تحكي، قلت لهم يا أخي بس أنا من أسبوع دفعت فاتورتي، وكل شهر بدفع على آخر مليم، وملتزم مئة في المئة بقوانين الشركة، وخاصة دفع الاشتراك الشهري الخاص بالخطوط اللاحقة الدفع، وطالما اسمه لاحق دفع، فإنَّ طلب السلفة بعد أسبوع من دفع الفاتورة كل شهر مجنِّني، لأ والأنكى من ذلك أنَّ طلب السلفة هذا يشعرني بأنَّ الشركة لا تثق فيَّ، وأنها تعتبرني هارباً لا محالة من دفع الفاتورة بعد طق الحنك مع الأحباب والأصحاب، فهل من جواب؟!!
قلتُ يمكن الجماعة بدهم يخلوك تفكر قبل ما تحكي، لأنو الحكي على الموبايل خراب ديار بخراب ديار، بعدين إذا دفعت السلفة بتخف عليك الفاتورة آخر الشهر، يعني الجماعة عم يقسطوا لك المبلغ تقسيط بدون ما تدرى، لكن صاحبي قال أنو هو بزنس مان، وأنو المصاري اللي بجيبته خير من عشرة في شركة الموبايل، وأنَّ الخط لاحق الدفع وله بهذا الخصوص رسم اشتراك، فإذا أرادوا أن يطالبوا المواطن بسلفة مسبقة الدفع فعليهم إلغاء الخطوط اللاحقة الدفع وجعل كل الخطوط مسبقة الدفع، فإذا دفعنا كاش ستخف مكالماتنا، بينما بالدين فهات رطلين، ويا هلا.. وأهلين!!"

٠١‏/١٠‏/٢٠٠٨

عيد سعيد


"فإذا جاء نصيبه للطفل الذكر عندنا يوم بيوم من أيام العيد فإن اسمه سيكون( عيد) بإذن الله، هكذا درجت عندنا العادة، وهذا ما يفسر وجود أسماء مناسباتية لدينا مثل شعبان ورمضان ورجب .. لكن ما حدا سمّى ابنه شوَّال.. نعم يا حبيبي في حدا سمّى شوال،.... مين ؟! .. شوال شو بيعني لك؟!.. شوال يعني العيد،..هاه وهي أنت قلتها بعضمة لسانك يا ذكي.. ولذلك فهناك اسم شوال.. لكن بفورم تاني.. بشكل تاني.. عيد.. يعني شوال بالتأكيد وأشهر تانية في معتقدات تانية وأعياد تانية، وعلى !!.
اعتبار أن اسمه عيد فإن اسمه الدلع بالتأكيد سيكون عيدو، مستحيل حدا يدلعه ويقل له دادي.. اللي بيقولوا دادي أصلاً ما بيسموا ابنهم عيد، بيسموه فيت، لذلك بيدلعوه وبيقولوا له بون فيت، ومنهم بيقولوا له فيتو، وهدول غير جماعة حق الفيتو اللي كلما أجت العالم لتعمل شغلة منيحة أو مو منيحة بيطلعوا لهم سنجق عرض، لكن يمكن أن يكون عيدو هذا ليس من جماعة عيد الفطر السعيد آل الشوَّالي، لأنو جماعة العيد الشوالي بيجوا بالعادة عالدنيا نحاف وممصوصين، وذلك لأنهم كانوا صايمين ببطن أمهم آخر شهر من قعدتهم المرتاحة في نعيم الرحم، وما كانوا يدوقوا نقطة المي وقطرة القمردين ولكة الزعتر ولقمة المحشي وقطعة البرغر ولحسة الآيس كريم ولهطة الدوندرمة قبل ما يضرب الطوب ويطلع أذان المغرب مرت لمة خيالة، وهناك عيد يشبه أطفاله أطفال عيد آل الشوالي، وهم أطفال عيد الفصح(العيد الكبير)، وذلك لأنهم يصومون لمدة خمسين يوماً عن الزفر، يعني بيجي الواحد مهم عضم بدون لحم، لأنو الأخ كان قاعد خمسين يوم على جنب واحد بدون لحمة، لكن جماعة عيد الأضحى بيجوا مزهزهين شوي، مو مشان الخواريف، لا.. بس وضعهم النفسي بيكون بانتظار الفرح، انو يمكن في واحد بده يجي من الحج والكل ناطرينه، ربما البعض ينتظرون خبراً مفرحاً في حصول ابن لهم على وظيفة، ربما البعض منهم بانتظار أن تقول له حبيبة قلبه رداً على كلمة قالها لها مليون مرة'وأنا كمان'بخجل شديد يليق بصمتها المديد، وربما يكون البعض بانتظار الفيزا، أو بانتظار الحوالة عالعيد، بانتظار الورود، بانتظار الردود، وفي حال من الأحوال بانتظار المولود، فيكون عيد، والعيد سعيد، لذلك هناك من لم يسموا بعيد سموا بسعيد، وسعيد هذا هو والد العيد، هكذا تقول الأسطورة الحلبية، يا أولاد العيد.. أبوكم سعيد.. لفته حمرا.. وطربوشه حديد... ثم يكملون الأهزوجة الحلبية مجاكرين أولاد الشام.. فيقولون لا فض فوهم : يا اولاد الشام.. أبوكم زعلان..فيرد أولاد الشام يا ولاد محارب.. شدوا القوالب.. لكن محارب هذا ليس هو سبب الزعل.. وإنما سبب الفخر..وهو في العيد سعيد..وما بين آل السعيد.. وآل محارب.. كنا هنا شي عم نشد القوالب.. وشي عم نهز المراجيح"