٠٤‏/٠٧‏/٢٠٠٨

حلب


"حلب ثاني مدن سورية، ولكنها تعتبر نفسها الأولى، ويعرف أصغر حلبي أنَّ حلب أقدم مدينة مأهولة في التاريخ ويجيب عندما ينبري الدمشقي بقول إنَّ دمشق هي كذلك, بأنَّ دمشق هي أقدم عاصمة وعمرها بأراضي الألفين وأربعمية سنة وشحطة بينما عمر حلب بأراضي الألفين وسبعمية وشحطة، وهي الفوارق النسبية ذاتها

التي يجدها الحلبيون في باقي الأشياء، فحلب هي أم الدنيا غير أنهم لا يقولونها بالحالة المصرية بل يقولونها بعفوية حلبية تكاد تكون سمتهم وهويتهم، وبما أنني حلبي أيضاً بالإضافة لكوني جزراوي المولد والطفولة ودمشقي الهوى والإقامة، فقد عشت طفولتي ومراهقتي وشبابي الضائع في حلب، ومن حلب انطلقتُ على اعتبار أنَّ حلب هي كراج انطلاق الشعراء والفنانين، ولاسيما الموسيقيين منهم، فمن منكم لا يعرف بطل العالم بالغناء أبو محمد.. صباح فخري، ومن منكم لم يسمع بمحمد خيري أبو هيثم الذي مات على خشبة المسرح وهو يغنِّي، ومن منكم لم يسمع بشيخ الطرب الراحل الكبير صبري مدلل، ولا يقتصر أداء حلب الراقي على الموسيقا، بل يتعدَّى ذلك إلى الفوتبول والباسكيت عبر نوادي الاتحاد والحرية والجلاء واليرموك والعروبة، وعلى الرغم من عدم وجود بحر في حلب وهذا ما يعترف به الحلبيون فيقولون ' آخ لو كان في بحر بحلب ' فقد برع الحلبيون بالسباحة وقدَّموا أبطالاً في السباحة على مستوى العالم مثل هشام المصري وباقي آل المصري، وبالطبع فإنَّ اللغز الحلبي الذي لم يستطع علماء الآثار حلَّه هو لغز الكباب الحلبي وعائلته، ولغز الكبب بأنواعها السماقية واللبنية والسفرجلية والمشوية والمقلية والصاجية والنية والإيج، ولا تخرج المحاشي عن الموضوع، كما يمكننا التغزُّل بالحلويات العجيبة من المبرومة إلى البلورية مروراً بسوار الست وأنواع البقلاوة، ولا ننسى اللوزيات والمجففات، وتكتمل الأسرار الحلبية بأحيائها القديمة المتصلة عبر قنوات وأنفاق أندر غراوندية بالقلعة لتحطم أساطير الميترو في باريس ولندن وسان بيترسبورغ، تلك الأنفاق التي نحتاج إلى آلاف الاجتماعات الآن في وقتنا الحالي لنفكِّر بالتخطيط لها، ولا يتوقَّف سحر حلب هنا ولكن أتى من استطاع إيقاف هذا السحر، فمنذ العام 1990 بدا أنَّ حلب تعاني من الإهمال بسبب تمركز الأعمال والأشغال في دمشق، فبات ألقها يخبو، وبات صوتها العالي يخفت، وأضحت مدينة خجولة، وصارت حلب مو حلب منذ أن بدأ مطربوها بالغناء عنها والتغزُّل بها بكلمات ما أنزل الله بها من سلطان في آخر محاولة منهم لشحذ الهمم كي لا تسقط هذه الحضارة العريقة التي يمكنك تلمُّسها وشمَّ رائحة عبقها الغابر في سوق المدينة وأحياء ما تحت القلعة، نعم لم تعد حلب حلباً وأصبح الطريق إليها مقفراً والطريق منها إلى أرض الله الواسعة مزدحماً، فهل نعيد حلب إلى حلب ؟!"

٠٣‏/٠٧‏/٢٠٠٨

المفتاح


"وهو ليس كباقي المفاتيح، فهو مفتاح المسؤول، هو الشيفرة التي تفكُّ جميع الأسرار، والعتبة الأساسية والأخيرة للوصول إلى المسؤول، على اعتبار أنَّ الوصول إلى المسؤول في بلادنا هو من أصعب الأمور وأعقدها؛ فإذا وضعوا شخصاً في منصب معين يتحمل فيه مسؤولية كذا وكذا وكذا وكذا.. فإنه بالتالي سيصبح مسؤولاً عن هذه الكذا والكذا والكذا..

وعلى اعتبار أنه أصبح مسؤولاً عن هذه الأشياء الكذايات فلابدَّ من أنَّ هناك أحداً ما يسأله، والأسئلة التي ستوجه له ستكون شديدة الأنواع؛ فمنهم من سيسأله على شكل استفسار، ومنهم من سيسأله على شكل استجداء، ومنهم من سيسأله على شكل طلب للمساندة، ومنهم من سيسأله الرحمة به والرأفة بعياله، ومنهم سيسأله منتظراً الجواب.. أي جواب مو مشكلة، ومنهم من سينتظر جواباً مقنعاً، فإذا لم يسمعه من هذا المسؤول فإنه بالتالي سيحمله المسؤولية عن فشل كذا وكذا وكذا.. وباقي الكذايات الفاشلة التي تغصُّ بها حياتنا السعيدة، ولعلنا باستنتاجنا وذكائنا سنعرف أنَّ المسؤول شخصٌ عليه عجقة كتير، وبالتالي فمن الطبيعي أن يسارع إلى وضع حاجز بينه وبين الناس اسمه مدير المكتب، وهذا المدير على الرغم من أنه حاجز أو حاجب فإنه بنفس الوقت مفتاح، فهو الداء والدواء، تماماً كما تفعل شركات الأدوية الكبرى في العالم بأن تخترع دواءً ثم تضطر لأن تخترع له داءً كي يتمَّ تسويق هذا الدواء، ومدير المكتب في بلادنا هو دواء صنع لداء لا وجود له مما اضطره لأن يكون هو الداء. وهذا التوضيح هو فقط لمجرد الطلب منكم بأن لا تظلموا مفاتيح المسؤولين، فهذه هي وظيفتهم وهذه هي مهمتهم، فترى مفتاح المسؤول يوصل كلّ أفكاره إلى المسؤول على أنها أفكار الناس ومطالب الناس، بينما هي أفكار ناس يخصون المفتاح من أقارب وعقارب وأصدقاء وجيران وأشخاص مهمين، على اعتبار أنَّ الأشخاص المهمين يستطيعون أن يكونوا بقواهم المتنوعة أقرباء لكل الناس، وتفشل المشاريع لكن المسؤول لن يعرف أنها فاشلة بل سيعتقد أنها حازت على إعجاب الناس كما قال له مدير مكتبه، فإذا سمع كلمة انتقاد من أحد ما اعتبرها مذمة من ناقص لا أكثر ولا أقل، وتمضي الأيام وتأتي الأيام فتقول إنَّ المشاريع التي أقيمت في عهد المسؤول فلان كذا وكذا وكذا، بينما الأصح أن تقول إنَّ المشاريع التي أقيمت في عهد مدير مكتب المسؤول الفلاني كانت كذا وكذا. وهنا يتضح أنَّ مفتاح المسؤول جندي مجهول أيضاً ومأكول حقه إلى أن يطير المسؤول ويبقى هو حاجزاً ومفتاحاً لمسؤولٍ جديد سيهرع إليه بداية استلام منصبه ويفهم منه الأوضاع فيفهمه إياها ويتابعان على نفس المنوال فيندهش الناس ويقولون في قلوبهم سبحانك يا رب تغيَّر المسؤول بس ما تغير شي؟!.. وكان الأجدر بها أن تسأل هل تغير مفتاحه معه، فإذا لم يتغيَّر مفتاحه لن يتغيَّر شيء، لأنو السر بالمفتاح وليس في الباب، وبالطبع فإنَّ المفتاح سيدهلز للمسؤول ويدخل عليه بنعومة وسلاسة ويطرقه عبارات مديح لم يسمع ببراعتها من قبل، كما سيطرب للتعظيمات التي ستطال شخصه من قبل مفتاحه وحاجبه بآن معاً، عندها تمضي الأمور على هوى الأمورة أو الأمور لأنو من الممكن أن يكون مفتاح المسؤول سكرتيرة حسناء، فتراها تقسم وتجمع وتطرح.. وتضرب إذا لزم الأمر يميناً وشمالاً غير آبهة بشيء، بل وتفرض على الناس الهدايا أو المقايضات أو المبادلات عبر أوراق تتحدث بكل اللغات، فترى يا صاحبي المسؤول ومفتاحه يعيشان في القصور والفيلات ويتسوحان في أوروبا الغربية للنساء، والشرقية للرجال، والسكي والديزني لاند للأولاد، والكازينوهات لمحبي الميسر وباقي أرجاس الشيطان. أما نحن فنتحوَّل إلى أصحاب كلمات، أقلّ ما يقال عنها إنها فارغة وأكثر ما يقال عنها.. أنو.. علاك بعلاك، وطبعاً بنستاهل لأنني شخصياً من محبي ومريدي أبو علاك، لأنَّ في أبو علاك الممنوع من الصرف من الصفات ما هو أحمد من المفتاح ومسؤوله في هذه الحالات، عن جد إنني في هذا الزمن أميل إلى تمجيد أبو علاك."

دون بصيص أمل


"كل الطيور التي أحببتُها
هوَتْ
وكان صوت ارتطامها بالأرض يقتلن
إلهي.. لا تجعلني طيراً
لا تجعلني من يعلو عن الأرض
وهو يعرف بأنه يوماً ما.. سيقعْ

*********************************************
هناك خمسة سطور تبقّت
على هذه الورقة
أفكر بقصيدة من هذا القياس
خمسة سطور كاملة
ضيعتها وأنا أفكِّر بمَ سأكتب

***********************************************
كنت بحاجة لأسألَكْ عن هاد الشي اللي كتير بيشبهَكْ
وبعد ما رحتْ وتركتني وحدي.. شفتُه
كتير بيشبهَكْ.. روحه متل روحك
مشان هيك حسيته ميّت متلك
وخفت أني أضلّ عم أحبّه وبعدين ما أشوفه قدَّامي
كتير هلأ بحاجة لألَكْ وبحاجة لألُه
بحاجة لألُه لأنو بيشبهكْ
وبحاجة لألَكْ مشان تخلّصني منّه

***********************************************
في تلك الأروقة
دائماً
كان بيني وبينك نقطة بيضاء أيها الليل
تعال
دون مصابيحكَ
دون شمع
تعال أيها الليل
بكل سوادك
دون بصيص أمل
*************************************************
ليكن أنَّ ما كان بيننا
مجرد هوى
ولكن..
أما كان يستحق منكِ
ولو لحظة تذكّر
ولو ارتعاشة ارتباك عند اللقاء بي؟؟

*************************************************
في بارٍ لا يشبه أيامنا
التقينا.. وتحدَّثنا كثيراً
بحماس.. كما لو أننا نلتقي لأول مرة
في ذات البار
بعد زمن
التقينا
لم نحيّ بعضنا البعض
ولم نتبادل النظرات أو نتحدَّث
كما لو أننا نلتقي لأول مرة

***************************************************
على كل الأحجار
سأرى حروف اسمكِ
وعلى كل الوجوه
سأرى ملامحكِ
بعدكِ
سأحبُّ الجدران والأشجار وإشارات المرور
بعدكِ
سأحبُّ أيَّ شيء
لا يخفقُ له قلبٌ
وساعة يشاءُ
يتوقف عن الخفقانْ
*********************************************
هذا الشتاء
بلا مطر
أو ثلوج
مجرد شمس باردة
وصقيع في الليل
هذا الشتاء
أيضا.. دونكِ

*********************************************
سأبقى كعادتي
أكتبُ القصائد عنكِ
وسوف تسرني آهات إعجاب الآخرين
سأبقى كعادتي
رغم أنني أعرف
أنك لا تذكرين حرفاً واحداً منها

*********************************************
دائماً هناك من يقتلني
ودائماً للأسف
لا يكون أنتِ

**************************************
كنا دائماً ثلاثة
أنتِ والحب وأنا
بين جدرانِ رطبة
وتحت سقوف واطئة
وكنا دائماً نهمس
خوفاً من الذين في الخارج
كانت القبلة ممزوجة بالخوف والأسى
وكان العناق راجفاً
دائماً كنا ثلاثة
تحت سقوف واطئة
وبين جدران رطبة
أنتِ والكراهية وأنا
****************************************
وحيثما تمضين
سأكون خلفكِ
حارسكِ
بقية الحب التي تحمي نقاط ضعفكِ

*************************************في كل مكان
وخلف كل الستائر
ستجدينني
تمثالاً من الألم والخيبة
حجراً حزيناً من كثرة الإهمال

**********************************************
على هذا الكرسي
كانت تجلسُ
أيها الشاب الذي يراقبني باستغراب
على هذا الكرسي كانت.
وكنتُ أعانقها وأمرّ بيدي على شعرها
وأحياناً أقبّلها
أيها الشاب المندهش
على هذا الكرسي
الذي تجلسُ عليه الآن
دون أن تنتابكَ أية مشاعر"

٠٣‏/٠٥‏/٢٠٠٨

الحمار ومشتقاته


"ليس هناك أجمل من البراري بالنسبة للحمير، فهناك الأكل والمرعى وقلة الصنعه، فيبدأ الكر الصغير حياته وهو يلعب ويتراقص بين السهول الخضراء، مطبقاً المثل إياه بحذافيره فالأكل موجود والمرعى على مد النظر أحلى سفرة للنظر. لكنه عندما يكبر ويصبح حماراً، يبدأ بأكل أي نبات، بما فيها الورود اللطيفة الجميلة، كما أنَّ الأهالي سيبدؤون بالتعتيل عليه واستخدامه فلا فائدة أخرى منه، فلا الزلمة بيتاكل على شان لحمه مر يا هريدي، ولا فيك تعمل فروة من جلد الحمار وتلبسها لسيدات المجتمع، قال شو لابسة جلد حمار، ولا حليبه حليب.. شو ما سمعانين بيلي شربان بصغره حليب الحمير. أنا شخصياً سمعان فيه وشايفه وياما متعانقين بحرارة، ربما لأن الحميرعلى أشكالها تقع. وبما أن البشر مصلحجية بالفطرة، فقد فلحوا عليهن وحرثوا عليه، وعتلوا عليه، وجروا عليه، بل وركبوا عليه أيضاً، ولم يتورعوا عن رفسه ولطِّه بالكرباج الشهير أو بالعصاية النجمة، كما أنهم لم يشفوا غليلهم من هذا الكائن، فمع أنه يخدمهم ليل نهار ويجر عرباتهم، بل ويحمل بيوتهم على ظهره؛ فقد ارتأوا أن هذا الحمار هو شتيمة بحد ذاته، فاستخدموا اسمه لوصف بعضهم البعض بالغباء أو الكسل أو الجحشنة، وهذه الأخيرة تذكرنا بكلمات أخرى هي من مشتقات الحمار، مثل الكرّ عندما يكون الحمار طفلا بريئاً يلعب بالمراعي كما أسلفنا، والجحش وهو الحمار المراهق الذي يتواجد في كل الأزقة بنفس الوقت باحثاً عن حبيبته الغالية وشريكته الأبدية. وهذا الجحش يقع في حفرة الحب الخالد ليس مرتين فحسب، بل عشرات المرات، فيصبح حماراً بعمره، ولكنه يبقى جحشاً في تصرفاته وحركاته. ويقول أبو صابر الجحشاوي في كتابه أصول التنظير في علم الجحاش والحمير إنَّ العجوز المتصابي هو الحمار المتجحشن، أما المجحش فهو الذي يعتقد بعد أن انتهت مدة صلاحيته أنه مازال جحشاً فتياً، فتراه يخبط في الأزقة والوادي، ويحتل المراعي من السهل إلى الجرد.
بينما الحمير الذين استخدمتهم البلدية، فقد اضطرت إلى تزيينها وتعليق الزهور عليها، كي تصبح مناظرها مقبولة في المجتمع. ومن سيرة الحمار أنه لم يكتفِ بما يملك من ميزات، بل سارع إلى التلاقح الثقافي والحضاري مع ممالك أخرى، نتج عنها أقوام سمي مفردهم بالبغل أو الكديش. وهذا الكديش ينظر إلى الحمار باستعلاء شديد، كما أنه لا يضع اسم الحمار في الـcv تبعه، مكتفياً بذكر أخواله من الأحصنة الرشيقة، ويكفي الحمار أن تطنبره حتى يقوم لك بأفعال خارقة، فيقول أبو صابر ادفشه وشوف ما أجحشه، أما إذا ركب رأسه وجحّش ثم تحمرن، فساعتها تبدأ العصي بأداء دورها المفضل، ألا وهو اللعب على أجنابه، فعلى أي جانبيك تميل.

أما إذا كان رائقاً وحباباً، فإنه ينهض إلى العمل، لكن مع ضرورة شعرية وقصائد تحفيزية، تبدأ بـ حا.. ودي.. وهششش.. وسق سق سق.. باللسان، وغيرها من الموشحات، التي يسلطن عليها الحمار، لتنتهي بالعصا لمن عصا، بعد أن أطال السلطنة. أما الحمار النظامي، فهو الذي يعمل في النهار، ويجلس في الليل متمتعاً بالسهول والأعشاب والنباتات والماء والخضرة والوجه الحسن.

وحاحا يا حماري حاحا.. لا تمشيني بالفلاحة.. وراح زمن الفلاحة.. والحمار أكل قرط التفاحة."

٢٥‏/٠١‏/٢٠٠٨

فوتبولجي

"أش بدي أقلك ؟!…. شايفني نجم بالفوتبول موهيك؟

تاريخ مو زيادة…… لا تطلع علي هيك وتفكرني محترم وقاعد قدامك؟!

ما مر يوم، إلا وأكلت فيه قتلة…. إما من أبوي … أو من أمي … وإذا نفدنا من هالاتنين بتعلق بالشارع مع شي واحد، وهي الشغلة متل ما بعرف حظ…. يا بنقتله.. يا بيقتلنا…. قصة حياتي بتضحك وبتبكي.. اسمع.


كنت أطلع ألعب فوتبول من الصبح للمسا، وماكنت أشبع، مشان هيك صرت أهرب من المدرسة وأروح ألعب. أرجع عند المغرب عالبيت، ثيابي موسخة وجسمي عرقان وسخن متل النار، بس ميّت من الرعبة. كل يوم نفس فيلم الرعب عند المغرب، وقت دخلتي عالبيت، أنا أفتح الباب شوي شوي مشان ما حدا ينتبه وأبوي يمسكني من رقبتي وينزل فيني ضرب، وبعد شوي تجي أمي، رح تتخيل متل مابيصير بالمسلسلات. لأ.. هون الوضع مختلف.. أول مابتجي أمي بتنزل فيني ضرب مباشرة مع أبوي، يعني بيصيروا اتنين عالبطل، وعلى هون بيوجعك وهون ما بيوجعك، وهنن عم بيصرخوا 'كم مرة قلنا لك ما بقا في لعب بالفوتبول .. آه ؟!'، تعال شوف على الخجلة، قدام أخواتي الصغار.. كل يوم عم باكل قتل قدامهم… نزلت من عينهم.

وبيوم من الأيام، أخذت أخوي الصغير معي على الملعب.. وعينك ما تشوف القتلة اللي أكلتها من أبوي وأمي 'ما بيكفي أنك صايع يا فوتبولجي … عم بتعلم أخوك عالصــــــياعة كمان؟!'.

وعلى كف من هون ورفسة من هون، على أساس أخوي، كان بده يطلع عالم ذرة لولاي، صرت أشوف القتلة أمامي، وصرت أفيق بنص الليل مرعوب من الكوابيس، بس أرجع أنام وأشوف حالي عم ألعب بفريق الحرية الحلبي واسم الله عليه أفيق من النوم وأقول لحالي 'العمى .. طلع منام'.

بس الحياة مابتضل منامات وبس، إلا ما بيتحقق شي منام. هيك كنت أقول لحالي دائماً، مع أنو منظري ما بيطمن، أنه أحلامي ومناماتي رح تتحقق، أنفي عم بيشرشر وتيابي مبهدلة.. وبوط رياضي بلاستيك يسميه بحلب 'أديداس أبو ريحة' لأنو بيعمل ريحة، وأحياناً بلعب حافي.. بس بصراحة.. كل اللاعبين بيتمنوا أني ألعب بفريقهم.. بيحسبوا لي حساب كبير، بغض النظر عن بوطي الأديداس أبو ريحة.

ومرة من المرات كنا عم نلعب من الصبح بكير بالملعب تبع كلية الأمريكان بحلب، قام أجا أبو أحمد مكتشف النجوم، ومتل ما بتعرف عنده محل موالح. كان يراقبني دائماً، وكل ما كنت أحط 'كول' كان يعطيني كيس فستق عبيد. المهم، مالك بالطويلة، أجا أبو أحمد قال لي أمشي معي لعند المصور.. ورحنا. قال أبو أحمد للمصور 'صورلي ياه صورة شخصية طالع ست نسخ عنها'. قام المصور قله 'هيك؟! بهاالمنظر؟!'، ورفض يصورني.. تخيل.. حتى المصور ما رضي يصورني. قام أخذني أبو أحمد على المغسلة. غسلت وجهي، وبللت شعري وسرحته. طلعت ع حالي بالمراية.. يا سلام .. وتصورت.

راحت القصة، بعد كم يوم رحت لعند المصور لآخذ الصور، قام قال لي أجا أبو أحمد وأخذهم '.. العمى. ما انبسطنا بالصورة ..'، قلته للمصور 'ما عندك نسخة لأشوفها'، قام قال قلي 'واش بدي أعمل فيها، مفكرني ده أبروظها وأعلقها بالواجهة' .. حملت حالي ومشيت وأنا عم فكر 'طيب ليش ما يبروظها ويحطها بالواجهة.. يعني اللي مبروظهم أحسن مني ؟!'.

بعد عشرة أيام وأنا وين؟!.. طبعاً عم ألعب فوتبول بملعب كلية الأمريكان، من الصبح قام أجا أبو أحمد وقال لي 'أمشي معي'. قلت له 'لوين ؟!'. قال لي 'عالملعب البلدي.. عندك مباراة.. رح تلعب مع شباب نادي الحرية ضدّ شباب نادي الاتحاد'، طار عقلي ما صدقت، حتى وصلنا عالملعب البلدي. فتنا عالمشالح، قام قلت له لأبو أحمد 'بس أنا ما عندي كشف بنادي الحرية .. شلون بدي ألعب ؟!'. قام ضحك أبو أحمد وقلي 'لكان ليش صورتك.. مو مشان أعمل لك كشف؟!'. العمى شلون ما فكرت.. أعطاني كنزة خضراء رقم 4 وشورت أبيض وجرابات، يا سلام.. هي أول مرة بلبس جرابات ولأ .. جرابات خضر كمان.. له كان.. حرية يا عم. قلي المدرب 'شقد نمرة رجلك ولك؟!' قلت له 'أربعين' قام أعطاني بوط أديداس أصلي.. له كان هادا فريق شباب الحرية.. مابيصير يلبسوا أديداس أبو ريحة، تطلعت ع اللاعبين زملائي بس ما عرفت حدا منهم غير عبد اللطيف.. وطلع أبو أحمد جايبه بنفس الطريقة، قال لي أبو أحمد 'أنت بدك تلعب قلب دفاع وعبد اللطيف قلب هجوم.. ديروا بالكم.. جمهور الاتحاد الكبير ديروا بالكم.. رح يسبوا على فريق الحرية أول ماتنزلوا.. لا تخافوا.. والعبوا منيح لأنو مدرب منتخب شباب سورية 'إبراهيموف' موجود بالمدرجات.. وبدو يختار لاعبين لمنتخب شباب سورية.. وإنشاء الله يختارك أنت وعبد اللطيف'. قلبي صار يدق.. نزلنا ع الملعب.. مع أنها مباراة شباب كان الملعب مليان.. أربعين ألف متفرج.. تلاتين ألف جمهور الاتحاد.. وعشرة آلاف حرية.. قلبي نزل لتحت.. صار ببوط الأديداس الأصلي طبعاً. العمى على هالعلقة.. شلون بدي ألعب وأنا ميت من الرعبة.. يا لطيف.. تلاتين ألف عم بيصيحوا بصوت واحد: 'أختك على أمك حرية بالطول بالعرض حرية تحت الأرض.. حرية وينو وينو .. الأهلي قالع عينه'.

بحياتي ما شفت جماهير عم بتسب بها التنظيم هاد.. يعني الكل بصوت واحد.. سيمفونية.. الأعصاب فلتت.. تلاتين ألف.. أختك على أمك حرية. أعلام حمر على طول الملعب وعرضه. مدرب المنتخب السيد إبراهيموف قاعد. ملعب حشيش.. شبك ورا الكول.. طابة أديداس.. بوط أديداس.. حكم للساحة… حكمين للتماس.. التسلل محسوب.. مو متل ملعب حارتنا.. 'فتّتْ لعبتْ'.. يعني على أبو جنب.. وصفر الحكم وبلشت اللعبة.

وأنا مابعرف حدا من فريقنا غير عبد اللطيف.. أنا قلب دفاع وهو قلب هجوم، وكنت أصرخ بزملائي مشان يرجعوا لي الطابة 'ارجع لورا أبو الشباب.. افتح باص معلم.. الحقه أستاذ.. اكسره روحي' ما بعرف أسماءهم.. دخل قلب هجومهم لمنطقتي.. تزحلقت عالطابة وأخدتها.. مشيت بالطابة وراوغت أول واحد.. والثاني.. تحمست.. ركضت بالطابة.. راوغت التالت ومرقت من الرابع .. وصحت بعبد اللطيف فوت ورا الطابة بسرعة.. ورميت الطابة بين اللاعبين، دخل عليها عبد اللطيف وأخدها.. وراوغ حارس المرمى.. كوووووول للحرية، ركض عبد اللطيف لعند جمهورنا وركضت وراه.. وركض زملاؤنا.. تعانقنا.. وكان زملاؤنا عم بيقولوا 'حلوة يا معلم .. برافو أبو الشباب..'، بعدين ونحنا وعم نتعانق قال لي قلب الدفاع السوبر زميلي بإعجاب 'ممكن نتعرف ؟!'، وكان جمهورنا عم بيصيح حرية حرية، لأول مرة سكت جمهور الاتحاد أو الأهلي متل مابيقولوا له.

بعد شوي بلش الضغط عالمرمى تبعنا، وصارت الطابات تجينا متل الكذب وأنا أبعدها.. برجلي براسي .. بصدري.. صرت فدائي استشرست.. لو كان في مذيع كان قال عني' صخرة الدفاع '.. شوطين كاملين وأنا عم أحمي منطقتنا لحالي وخلصت المباراة وربحنا ' 1-0 '. طبعاً في بعد مباراتنا مباراة الرجال، بس الإدارة ما خلونا نتفرج عليها مشان ماحدا يضربنا من الجمهور.. طلعنا بباص الفريق وتحت شعار 'يللي بيحب النبي يخلي' مشي الباص، وفجأة صارت الأحجار تجينا يمين شمال.. الشوفير صار يسرع.. والأحجار عم تكسر الشبابيك.. المدرب صاح: 'نزلوا رؤوسكم لتحت'.. قذائف.. مدافع.. رفعت راسي لشوف مين عم يضرب الحجر، قام أجت حجرة بنص راسي، وعلى المستشفى.. ربطوا لي راسي متل اللاعبين الأجانب، وأجا أبو أحمد.. عطاني ألف ليرة ألي وألف لعبد اللطيف مكافأة. رجعني ع البيت مشان أبوي ما يضربني.. وأول ما شافني أبوي طالعت الألف ليرة وأعطيته ياها، قام انبسط وقال لأمي 'شعلي له الحمام' وتحممت.. أول مرة بتحمم بعد المباراة. أجوا أخواتي وقالوا لي 'شفنا المباراة' وحكوا لأبوي وأمي شلون لعبت أحسن لعب، ونمت أحلى نومة وشفت حالي بالمنام عم ألعب مع منتخب شباب سورية، فقت الصبح قام شفت أمي جايبة الفطور لعندي، وقالت لي 'قوم افطر روحي'. بعد شوي أجا أبو أحمد وقال لي 'مبروك.. بدهم ياخدوك عالمنتخب'، ورحنا عالمنتخب أنا وعبد اللطيف، وحطوني قلب دفاع.. ليبرو.. يعني بالعربي لاعب حر، و بدعنا بالتصفيات، مع أننا ما كنا مزورين، ما عدا واحد قد أبوي عم بيلعب بجنبي ستوبر، وطلعنا على كأس العالم للشباب بالدمام سنة 1988 ولعبنا أحلى لعب ضد كوستاريكا والاتحاد السوفيتي قبل ما يحلوه، وكتبوا عنا الجرايد وعملوا معنا مقابلات على التليفزيون وأنا بالذات كتبوا فيني توصية مشان يديروا بالهم علي، وطبعاً جماعتنا توصوا.. ما بدهم مين يقلهم.. أي لو'مارادونا' بيجي لهون بيحطوه ع الاحتياط وبيربوه، لأنو عنا بيحبوا اللاعب المربى. رجعنا على سورية ونمنا بالفندق بالشام، وتاني يوم أخدونا قال في مسؤول كتير كبير بدوا يقابلنا، قعدنا حول المسؤول وبلش يمدحنا وأنا كنت عم بتذكر شلون أبوي كان يضربني وأمي بتنزل فيني بالشحاطة، وشلون كان أنفي عم بيشرشر وتيابي وسخة، وشلون كنت ألعب حافي وببوط الأديداس أبو ريحة.. فجأة سأل المسؤول عني.. العمى .. سأل عني.. خفت.. ليكون عملت شي بكأس العالم.. المدرب أشَّر علي .. قام المسؤول ومد إيدو.. فكرتوا بدو يضربني كف.. قام حط أيدو على كتفي وقال 'برافو عليك .. رفعت راس الوطن'. تنفست .. طلعت فيه وقلت لحالي .. آخ ..آخ .. آخ لو تعرف حقيقتي!!."

٠٣‏/٠١‏/٢٠٠٨

بالمعية ..


"إذا ما تسنى لكم أن تلمحوا باصاً سكانيا طاحشاً، وفي غمرة طحشه أو طحشانه سيجد الباص نفسه مضطراً للوقوف المفاجئ بسبب الإشارة البرتقالية فإنه سيقرر أن يتابع على الرغم من الأخطار المحدقة به من جهة اليسار لأن السيارات الواقفة لن تنتظر كي تمر، وفي هذه الأثناء ستلمح بضعة سيارات صغيرة تكسي وهوندا وما شابه تطحش مع الباص من جهة اليمين حيث لا خطر عليها، بينما جهة اليسار محمية بسبب وجود الباص القوي الذي سيتحمل كل الصدمات وحده، وعندما يجتاز الباص الشارع بنجاح سيجد أن هناك من سرق منه الإنجاز ووصل ربما قبله أيضاً أو بمعيّته على أحسن تقدير، وسيتابع الباص مغامرته بينما ستسير السيارات الصغيرة من تكسي وهوندا بفخر واعتزاز وخيلاء وكأنها صاحبة المغامرة.

وفي حياتنا كم من هؤلاء الصغار الذين يدخلون بالمعيّة، فلا هم يتحملون تكاليف المغامرة إن فشلت، ولا هم يقبلون بالاعتراف لصاحب المغامرة بشجاعته إن نجحت، تراهم يراقبونك من بعيد، ويمشون خلفك خطوة خطوة مع حفظ مسافات الأمان في حال توقفك المفاجئ كي لا يفوتوا فيك وينالوا صدمات غير متوقعة، وعندما يجدونك تتهيأ لنيل مرادك يطحشون معك ويدخلون إلى جنة الإنجازات والمكاسب معك، بل ربما لن تكسب شيئاً مقارنة بما سيكسبونه لأنهم يخططون أيضاً لمرحلة ما بعد النجاح على عكسك، لأنك مغامر ولا تفكر إلا بالتمتع بحجم الخطر الذي ستتجاوزه وأنت تغامر.

كم من الشعراء دخلوا بالمعيّة مع شاعر أبله مغامر، كم من المخرجين دخلوا بالمعيّة مع مخرج موهوب، كم من الصحفيين دخلوا بالمعيّة مع صحفي مصروع، كم من الأولاد هربوا بالمعيّة من المدرسة مع ولد جريء، كم من الفتيات دخلن بمعيّة فتاة جميلة ؟!

ذلك الشخص الحر الأساسي في حركات التقصي والتغيير والمغامرة، المتروك وحيداً لحظات انكساره وصمته، والمراقَب بدقة لحظات توثبه، الموهوب الذي يغير منطق الأشياء، والجريء لأنه يعرف حجم الخسارة وشدة ضخامتها، للأسف لن يفوز وحده بالإنجاز، سيكون واحداً من عدة أشخاص آخرين، سيصبحون زملاءه، فقط لأنهم عرفوا كيف يدخلون معه بالمعيّة.

وهناك من هم أقل تطلباً من جماعة الدخول بالمعية، فهم ينتظرونك حتى تصبح مهماً، فيتسابقون إلى الظهور معك في الأماكن العامة، وفي اليوم التالي يبيعون ويشترون فيك دون أن تدري، بل تكفيهم صورة مع رجل مهم حتى يعيشوا إلى زمن ليس بالقليل، ويتقصدون أثناء الجلوس مع شخص مهم أن يفتعلوا حركات توحي بالمونة بينهم وبين الشخص المهم، وقد تصل هذه الحركات إلى مدى أبعد مما تتوقع، مثل سلخ الرجل المهم طيارة على رقبته أمام الملأ دلالة على حالة الخوش بوش بينهما، والإيحاء للرجل المهم أنه يعانقه فهو لا يستطيع فعل ذلك بالتأكيد بصراحة لكن المهم ما يشاهده الناس، أو ضرب الكف بالكف والضحك بصوت عال ومعانقة الرجل المهم والالتصاق به، بل إنه قد يفعل العكس ويجعل الرجل المهم يسلخه طيارة ليتباهى بها أمام الآخرين .

مرة قال لي مدير عام متباهياً بصحبته مع أحد المسؤولين المرموقين ' والله امبارح المعلم بهدلني بالسهرة ومسّح فيني الأرض'، وظل يردد حادثة البهدلة التي أكلها طيلة فترة خدمته كمديرعام والتي دامت وتدوم أعواماً وأعوام.... وبالمعيّة طبعاً"

٢٧‏/١٢‏/٢٠٠٧

الوحدات... مسبِّبات الفرح


"خرج العاشق الغرّ من منزله بعد أن استعار موبايل والدته ولطش منه 1200 وحدة دفعة واحدة، بعد ابتكار ميزة تشحيد الوحدات التي اخترعتها شركات الموبايل عندنا، وهي ميزة تحث على التكافل الاجتماعي، والتشارك بالأفراح والأتراح، ولم تفوت شركات الموبايل فرصة الإعلان عن معرفتها بقيمة هذه الميزة التي ابتكرتها فأعلنت وبكل ثقة أن قمة الفرح عند المواطن السوري هي حصوله على الوحدات التي بواسطتها يتواصل مع بقية المواطنين الفرحين مثله أو الحزانى لعدم حصولهم على مسبب السعادة الأول «الوحدات»، لذلك ولأن قلب الشركات كبير فقد نبهت المواطن الفرحان إلى أنه لا يجوز أن يتمطعز على تخته ويتحدث عبر موبايله فرحاناً وجاره جالس يتأمل موبايله الأعزل من الوحدات حزيناً، وسبحان الله فإن الموبايل الخالي من الوحدات لا يرن أبداً!!..
وصل العاشق الغرّ إلى مقصف الجامعة وجلس مع أصدقائه ووضع موبايله على الطاولة بفخر واعتزاز، وكانت المعشوقة التي أعطاها رقمه منذ أسبوع جالسة معهم إلى الطاولة، وكان كلما سأله أحدهم إذا كان هناك وحدات في موبايله ناوله الجهاز بثقة وكرم قائلاً وهو ينظر إلى المعشوقة نظرة ذات معنى «أحكي ع كيفك معي 1200 وحدة»، ويبدأ الأصدقاء باستعارة الموبايل متحدثين منه تارة ولاطشين منه بضع مئات من الوحدات على أساس أنو ما راح يأثروا عليه، وفي هذه الأثناء تكون السيدة الوالدة قد استلمت رسالة من الشركة مفادها أنه تمَّ تحويل كل وحداتها إلى ابنها الحبيب العاشق الغر، وبالطبع فستصاب الأم بالجلطة بسبب الفرح الشديد لأنها استطاعت أن تهدي طفلها كمية كبيرة من مسببات الفرح وسيتم نقلها إلى أقرب مشفى حكومي طبعاً، وهناك ستعالج بشكل طبيعي ذاتي دون أي تدخل من الأطباء أو الممرضين لأنهم يتمتعون بمسببات الفرح طيلة الدوام وهم يتحدثون على الموبايل، وبعد أن تشفى الأم ذاتياً تقسم أعظم الأيمان أنها ستضع الموبايل من الآن فصاعداً في «عبّها» أسوة بالنقود.
يعود العاشق الغّر إلى المنزل وبعد أن يأكل البهدلات ويأخذ منه والده موبايله محاولاً استرجاع الوحدات المنهوبة ولكنه يفاجأ كما يفاجأ العاشق الغر بأن أصدقاءه نهبوا وحداته التي نهبها من السيدة الوالدة، ويدخل إلى غرفته وهو يمسح ريق والده يلي زي العسل من على وجهه، ويرن موبايله رنة وحيدة فيفتحه ليجد أن المعشوقة قد نخت وعملت له ميسد كول، وسرعان ما يستخدم العاشق الغر ميزة «حاكيني» مستعيناً بالشركة ولكن أصدقاءه لا يحاكونه على الرغم من الواسطة الثقيلة التي استخدمها ألا وهي الشركة أو «الجاهة»، وينتظر العاشق وينتظر إلى أن تصله نجدة سريعة من صديق مخلص ويحاكيه فيطلب منه أن يشحده بعض الوحدات كي يتحدث مع محبوبته بعد أن يشرح له كل التفاصيل، فيقول له الصديق المخلص أن يختصر في الحديث معها لأنه سيرسل له فقط عشر وحدات وهي يادوب تكفي لكلمة واحدة، ويفكر العاشق بعد حصوله على الوحدات العشرة بالكلمة التي يجب أن يقولها لمحبوبته ويصل إلى الكلمة المطلوبة بسهولة وهي «بحبك»..
أرأيتم لماذا أصبحت كلمة «بحبك» منتشرة ورخيصة إلى هذه الدرجة!!.."